|
|
||
|
التقرير الكامل للجلسة العلمية الرمضانية الخامسة لسماحة المرجع الشيرازي 1439هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
• الفرق المختلفة وإطلاق الناصبي: سُئل: أطلقت بعض الروايات على بعض الفرق كالزيدية وغيرها، عنوان الناصبي، واليوم يتعامل معهم الفقهاء معاملة المسلم، فما الوجه في ذلك؟ قال سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه: لهذه المسألة عشرات الروايات المختلفة، وعلى نحو العام والخاص، العموم المطلق أو من وجه، وتفسير الفقهاء أيضاً طبق الروايات المختلفة، والمشهور لم يعمل طبق هذه الروايات، ولصاحب الجواهر تصريح وقد تم رفضه من قبل الأعلام.
• إعراض المشهور: من جملة المباحث المطروحة: هي إعراض المشهور من رواية صحيحة السند وظاهرة الدلالة، هل تكون كاسرة أم ﻻ؟ فإذا كان البناء وفق المشهور قديماً وحديثاً بأنّ الإعراض كاسر، حتّى في المكان الذي لا توجد فيه رواية في المقابل، فتلك الرواية تسقط عن الحجيّة. في خصوص مسألة الناصبي هناك روايات معارضة أيضاً، وهي مؤيّدة بل دليل على صحّة الطائفة الثانية من الروايات، مؤيدةً بعمل المعصومين صلوات الله عليهم. والقليل النادر من الفقهاء قد أفتوا بالناصبية لمثل الزيدية، وهذا القول منسوب إلى المرحوم السيّد المرتضوي، ولكنني لم أتتبع لأرى هل كان للسيّد المرتضوي هذا القول الوحيد في هذه المسألة أم له قول آخر خلافه أيضاً.
• عدم وجوب العلاج للصيام: سأل أحد الفضلاء: إذا مرض شخص في شهر رمضان مرضاً مجوّزاً للإفطار، فهل يجب عليه العلاج حتّى يستطيع من الصيام؟ قال سماحته: لا يوجد لدينا دليل أنّ معالجة النفس من المرض واجبة للتمكّن من الصيام، لأنّ الدليل يصرّح: (فمن كان منكم مريضاً)، فهذا الشخص مريض الآن، وأنّ تبديل الموضوع إلى الموضوع الذي يحكم عليه بالوجوب يحتاج إلى دليل. ومثل هذه المسألة وردت في موارد أخرى كمثل الوضوء والغسل والصلاة أيضاً، فإذا كان الشخص مريضاً ولا يستطيع القيام بالوضوء أو الغسل فعليه أن يتيمّم، ولكنه إذا عالج نفسه فإنّه يتمكن أن يتوضّأ أو يغتسل، فهل يجب عليه العلاج؟ شخض يؤلمه ظهره ولا يستطيع الصلاة قائماً ولكنّه إذا ذهب إلى الطبيب وعالج نفسه تمكّن من الصلاة قائماً فهل يجب عليه أن يعالج؟ ظاهراً لا يجب، مع أنّه لدينا دليل: (لا صلاة لمن لم يقم صلبه).
• مقدّمات الواجب: وسأل آخر: تحصيل مقدّمات الواجب واجب، كمثل شخص يريد أن يتوضّأ ولكن لا يوجد لديه ماء وهو فاقد للماء، ولكنّه يستطيع أن يتفحّص أو أن يجهّز ماءً، فهنا يجب عليه أن يقوم بالبحث والفحص وأن يحصل على الماء. قال سماحته: الموارد تختلف، فهناك لدينا دليل خاص، وبغضّ النظر أنّ هناك الواجب مطلق، ولكنّ الصيام ليس واجباً مطلقاً.
• تغيير موضوع العناوين الثانوية: سئل: إذا استطاع شخص أن يرفع العناوين الثانوية كالضرر والحرج الرافعة للحكم ويرجع إلى العنوان الأولي، فهل يجب عليه أن يفعل ذلك؟ قال سماحته: إنّ لدليل لا ضرر ولا حرج إطلاق، باستثناء المورد الذي لدينا فيه دليلاً خاصّاً، وعلى سبيل المثال: في باب الوضوء والغسل لدينا دليل خاص إذا لم يكن لديه ماء، عليه أن يشتري ماءً كما ورد في بعض الروايات. قيل: إذا لم يكن رفع العناوين الثانوية واجباً، فإذاً لابدّ أن لا يكون هناك مانع من إيجاد العناوين الثانوية أيضاً الرافعة للأحكام الأولية. أجاب سماحته: يجب أن يكون بشكل لا يكون فيه الشخص عادياً وباغياً، فالآية الكريمة تصرّح: (فمن اضطرّ غير باغ ولا عادٍ)، والباغي هو الذي يخرج على الإمام المعصوم وأمّا العادي فهو الذي يعمل عملاً يقع فيه في الحرام. قيل: إذاً وبناءً على هذا إذا عمل الشخص في وسط النهار عملاً حتّى يمرض ويكون مجبوراً على الإفطار، فلابدّ أن يكون هذا جائزاً. قال سماحته: حرمة ذلك تحتاج إلى الدليل، إلاّ إذا كانت ذات المرض في نفسه غير جائز، نعم في الموارد التي يتسبّب فيها بتفويت واجباً كأن يعلم بأنّه إذا لم يتناول طعام السحور فإنّه لن يتمكّن من الصيام، فهنا يجب أن يتناول السحور، وإلاّ فإنّ تفويت الواجب حرام ودليله ارتكاز المتشرّعة. وأمّا إذا كان مريضاً ولا يستطيع الصيام، ولكنّه إذا تناول حبّة الدّواء سوف يتمكّن من الصوم، فكيف إذا قيل لا يجب، لأنّه في هذا المورد لا يوجد لدينا ارتكاز المتشرّعة، وعلى كلّ حال إذا شكّ فإنّ الأصل العام البراءة. نعم في باب الحجّ وبسبب طبيعته يستصحب عادة مع بعض الأمراض أو الخوف، لا نستطيع أن نجعلها مسقطاً لوجوب الحجّ، وقد ورد في بعض الروايات: سأل: عندي نيّة الحجّ وقصد بيت الله الحرام ولكن أخاف البحر. فقال الإمام صلوات الله عليه: اذهب للحجّ. مع أنّ هذا المقدار من الخوف يكون مسقطاً للوجوب في الواجبات الأخرى. وورد في رواية أخرى حيث سُئل الإمام صلوات الله عليه: عليّ الذهاب إلى الحجّ في السفينة ولكنني أخاف أن تغرق في البحر، فقال الإمام صلوات الله عليه: في هذه الحالة سوف تغرق في الجنّة. ونستفيد من الأدلّة المختلفة أنّ في باب الحجّ يجب أن نتحمّل بعض الأمراض أو الخوف، وإلاّ حتى في الحجّ كان بالإمكان القول لا يجب تحمّلها، لأنّ الأصل العام عدم لزوم التحمّل. لكن في بابي الصلاة والصيام فإنّ عموم دليل لا ضرر ولا حرج يجري في مواردهما، وفي الموارد التي أشرنا إليها سابقاً حول الشكّ في الضرر والحرج، وبأنّ الشكّ في الضرر له حكم الضرر لأنه مرتبة من الضرر كما ذكرنا سابقاً، وأمّا الشكّ في الحرج لا يكون حرجاً.
• ملاك المرض مجوّز للإفطار: وسأل أحد الحضور: ما هو ملاك المرض المجوّز للإفطار؟ وهل يجب الرجوع إلى الطبيب؟ قال سماحته: الآية الشريفة تصرّح: (بل الإنسان على نفسه بصيرة)، والإمام صلوات الله عليه قد استشهد في رواية بهذه الآية. والفقهاء أيضاً ومنهم صاحب العروة يقولون: الملاك تشخيص الشخص بنفسه، وبناءً على هذا إذا قال الطبيب: الصيام يضرّك ولكنه شخّص بأنّ لا ضرر عليه، أو على العكس تماماً قال الطبيب: الصيام لا يضرّك ولكن لديه الخوف من الضرّر، فإنّ في هاتين الصورتين لا اعتبار لقول الطبيب. لكن الارجاع إلى الطبيب، لا يوجد دليل على وجوبه، بل يعمل طبقاً لتشخيصه، نعم إذا لم يستطع التشخيص بنفسه عليه بمراجعة المختصّ من الأطباء، أو حينما يشخّص يستطيع المراجعة لأجل المزيد من الاطمئنان.
• نذر حديث الكساء: سُئل: شخص نذر أن يقرأ حديث الكساء، فهل ينعقد نذره، مع العلم أنّ البعض قد استشكل بالنسبة إلى سند حديث الكساء؟ قال سماحته: شرط انعقاد النذر هو رجحان المنذور، وحديث الكساء الشريف بالتأكيد له سند معتبر وصحيح، وإذا فرضاً لم يكن سنده صحيحاً فإنّ له فضيلة كبيرة من باب التسامح في أدلّة السُّنن بلا إشكال، إضافة إلى وجود العمومات رجحان ذكر فضائل أهل البيت صلوات الله عليهم.
• تعيين رأس السنة الهجرية: سأل أحدهم: يستطيع التاجر أن يجعل في أيّ وقت يريد رأس سنته الخمسية، وإن لم يصادف مع زمن وأيام ربحه؟ قال سماحته: لم أر في الرواية أنّ الشخص يستطيع أن بجعل في أيّ وقت من السنة يوم سنته الخمسية، وأيضاً لم أجد في كلام الفقهاء، نعم الفقيه الجامع للشروط لجهة ولايته (سواءً بحجم الحسبة أو أكثر منها) يستطيع أن يعيّن رأس السنة. على سبيل المثال: إذا كان الشخص بدأ عمله في الأول من شهر ذي القعدة وأول حصوله على الربح في الأول من ذي الحجّة، فإنّه لا يستطيع أن يجعل من الأول من الربيع الأول رأس سنته الخمسية، إلاّ بإذن الفقيه كما مرّ سابقاً، سواءً أكان الإذن سابقاً أم لاحقاً. بشكل عام ففي هذه المسألة عدّة أقوال، ومتى نجعل رأس السنة الخمسية: 1- بدء العمل من بداية السنة. 2- جعل الحصول على الربح في بداية رأس السنة. الخلاصة: أنّ كل شخص يريد في وقت أن يجعل رأس السنة خلاف اطلاقات الخمس (واعلموا أنما غنمتم من شيء)، فقال الإمام صلوات الله عليه: (هي والله الإفادة يوماً بيوم). فقد رخّصت بالتأخير حتى يصل إلى رأس السنة، كصلاة الظهر والعصر فإنّ الشخص له الرّخصة حتى يؤخّر قبل الغروب. ثم أضاف سماحته قائلاً: وهنا مسألة مهمّة أخرى مغفول عنها وقد بحثت عنها قليلاً ما، ومن الأفضل أن نناقش حولها، هل أنّ رخصة الشخص لأجل تأخير الخمس حتّى رأس السنة تشمل الجميع أم هي خاصّة بالذي له رأس السنة وهو يعطي الخمس، أي الذي ليس له رأس السنة ولا يعطي الخمس إذا ربح فهل يجب عليه في الحين ذاته أن يعطي خمسه وليس له حقّ التأخير حتّى إذا صرف على مؤونته يسقط عنه الخمس. قيل: عندنا إطلاق دليل (الخمس بعد المؤونة). قال سماحته: قال بعضهم بأنّ هذا الإطلاق لمثل هذا الشخص الذي ليس له رأس السنة الخمسية منصرف عنه. قيل: ما هو وجه الأنصراف؟ قال سماحته: صحيحة علي بن مهزيار عن الإمام الجواد صلوات الله عليه وقد ورد فيها اسم العام وتسالم الفقهاء على العام، فيقول صلوات الله عليه: (هي والله الإفادة يوماً بيوم)، ومن جانب آخر فإنّ دليل السنة قيّدها فلا يحقّ له تأخير رأس السنة، إضافة أنّ دليل (الخمس بعد المؤونة) يصرّح: إذا صرفت للمؤونة فقط يسقط الخمس. لكن إذا لم يكن لدينا دليل على رخصة التأخير إلى رأس السنة، نقول أن يخمّس في الوقت نفسه، وبالأخص على مبنى الذين يقولون بحجيّة ظهور المطلق مشروط في الإطلاق إذا كان محرزاً المتكلّم أثناء بيان الإطلاق كانت من هذه الجهة. وإن كان لنا في هذا المورد كلاماً وقد أشرنا في بعض كتبنا، ولكن أغلب المتأخّرين اشترطوا حجيّة المطلق ودلالته على الإطلاق. الآن، هل محرز قول المتكلّم الحكيم أي الإمام المعصوم صلوات الله عليه حينما يقول: (الخمس بعد المؤونة) في مقام البيان من هذه الجهة سواءً أعطى الشخص الخمس أم لا؟ على الأقل من الشكّ وحينئذ إذا لم نفتي فإنّ قاعدتها الاحتياط الوجوبي. ثمّ أشار سماحته بالنسبة إلى أهمية الخمس، وقال: مع الأهمية الكبيرة للصلاة التي قيلت عنها: (إنّ قبلت قبل ما سواها وإن ردّت رُدّ ما سواها)، ولكنني لم أر رواية أنّ لله سبحانه وتعالى يوم القيامة يخصّص قطعة خاصة من الزمان للصلاة، نعم سوف يسأل عن الصلاة، ولكن لم أر رواية أنّ قطعة زمانية في عرصات القيامة للصلاة، وهكذا بالنسبة إلى الصيام أو الحجّ أو غيرها، ولكن بالنسبة إلى الخمس فقد وردت رواية في الوسائل: إنّ الله سبحانه قد خصّص قطعة من الزمان حتّى يعلم من أعطى الخمس ومن لم يعط الخمس. كذلك لم أر رواية عن أهل البيت صلوات الله عليه أن صلّوا أو صوموا أو حجّوا وسندعوا لكم، ولكن بالنسبة إلى الخمس فإنّ هناك رواية عن الإمام الرضا صلوات الله عليه أنّه كتب رسالة إلى شيعته، يقول فيها: (لا تحرموا أنفسكم دعاءنا).
• آية شريفة في الخمس: سُئل: مع الأهمية التي للخمس فلماذا وردت آية واحدة حول الخمس في القرآن الكريم؟ أجاب سماحته: هذا ليس دليل، فهناك بعض الواجبات لم تنزل عنها آية واحدة، فصلاة الصبح مع الأهمية الكبيرة التي وردت عنها في الروايات التي (تكتبها) أو (تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار)، مع هذا فإنّ القرآن الكريم يصرّح حول صلاة الصبح ويشير عليها بكلمة واحدة (وقرآن الفجر). أو ذكر في القرآن الكريم النبي موسى عليه السلام أكثر بكثير من النبي ابراهيم عليه السلام ومن نبيّ الإسلام صلى الله عليه وآله، فهل هذا دليل على أهمية وأفضلية النبي موسى عليه السلام؟ القرآن الكريم قد عبّر عن المنكر بالكفرة فعبّر عن منكر الصلاة بالكفر، وعبّر عن المتديّن الذي يكفر بالنعمة أيضاً بالكفر، فكفران النعمة لها عرض واسع، فقد وردت في الرواية أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله رأى قطعة من الخبز قد وقعت على الأرض، فقال لزوجته: (أكرمي جوار نعم الله فإنّها إن نفرت لا تعود). صفوة القول: القرآن الكريم له أسلوب خاص غير قابل للفهم والإدراك.
• البسملات في القرآن الكريم: سئل: حول نسبة معاني البسلمة في القرآن الكريم: قال سماحته: من إحدى المسائل التي من المستحسن لأهلها التحقيق البحث حولها هي: لقد وردت في القرآن الكريم ١١٤ بسم الله الرحمن الرحيم، ١١٣ في بداية ١١٣ سورة قرآنية، باستثناء سورة التوبة التي لا تحمل البسملة، وبدل ذلك فإنّ لسورة النمل بسملتان اثنتان. قال سماحته: لم أر في التفاسير المختلفة من الخاصة والعامة قد ذكرت لكلّ واحدة من هذه البسملات وجهاً ومعنىً خاصاً، والتفسير الوحيد الذي أشار إلى هذه الجهة واهتم بها تفسير الراحل الأخ بعنوان (تقريب القرآن إلى الأذهان)، فقد ذكر لكل (بسم الله الرحمن الرحيم) في بداية السور القرآنية وجهاً خاصاً سواءً أكان وجهاً بلاغياً أو تفسيراً أو تأويلياً. وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين.
|
||
|
|