لقاء مع الأستاذ الحاج عبد الهادي الشهرستاني

تذكرني هذه المناسبة العظيمة والأليمة بشخصية لا مثيل لها في تاريخنا المعاصر حيث كان حقاً نابغة القرن العشرين الميلادي حيث إنه تعدى عقول الفلاسفة والمفكرين والنوابغ في مختلف العلوم وفي محيط العقل البشري ونعلم أن كل عالمٍ يتخصص في علم واحد من العلوم الذي يقتنع به ويفتح دماغه وحواسّه وهوايته ورغبته في ذلك الشيء كعلم الكيمياء والفيزياء ومنها إلى علوم الذرة والتكنلوجيا وغيرها ويتبحر ويتوجه في دراسته واكتشافاته واختراعاته وتجاربه إلى ذلك العلم. ولكن المرحوم السيد الشيرازي (أعلى الله مقامه) قد تعدى كل المفكرين والمحققين في مختلف العلوم الدنيوية والأخروية فهذه مؤلفاته التي ربت الألف، فالدورة الفقهية التي جاوزت المائة والخمسون مجلداً وحدها تكفي أن يكون نبراساً في مختلف العلوم.

لأنه تعدى حدود من كتب في الأمور الفقهية فلم يترك مجالاً من أمور الحياة البشرية إلا وكتب عنها من القواعد الفقهية الدينية والإجتماعية والاقتصادية والطبية والبيئة والعولمة الحديثة والعلوم الفلكية والأقمار الاصطناعية و... و... وغيرها.

 أما الهدف من إحياء هذه الذكرى أن لا ننسى هذه الشخصية العظيمة ولا ينسى خدماته للإسلام والمسلمين عن طريق كتبه التي ليست دينية بحتة بل إرشادية هدفها إنقاذ البشرية من براثن الجاهلية ورذالة وانحطاط الأفكار الاستعمارية التي تريد أن تجر العالم إلى الفساد والرذيلة وإرجاعها إلى عهود ما قبل بزوغ الإسلام الذي حرر العالم من العبودية والجهل وأنقذهم من الظلمات إلى النور بهدى رسوله الكريم ونبيه العظيم.

وكذلك الهدف من إحياء هذه الذكرى هو أن يستمر ما كان يصبو إليه لشق الطريق للأجيال القادمة لمعرفة حقيقة الإسلام والرسول العظيم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكرام عليهم السلام وليكونوا خير أمة أخرجت للناس.

 الدلالات والمعاني التي نستوحيها من هذه المناسبة أن السيد الشيرازي (رضوان الله عليه) دخل التاريخ من أوسع أبوابها ونذر نفسه لخدمة الدين الحنيف وإعلاء كلمة الله وخدمة البشرية جمعاء وآثاره هذه تدل على أن جهده وعلمه الدءوب كان لله سبحانه.

 وكان المرحوم (قدس سره) كالأخ الأكبر أو كالوالد، وكان في كل مشكلة ومعظلة وحتى الأمور العائلية ومشكلاتي الخاصة عوناً بل حلالاً للمشاكل لي خاصة وللناس عامة، وكانت علاقتي معه إلى آخر أيام حياته الشريفة المباركة عند ما كنت في إيران.

(رحمك الله يا أبا الرضا كنت خير أخٍ وأبٍ ومرشدٍ وعونٍ لنا ولأولادنا فلا ننسى ولا تُنسى أبداً)