لقاء
مع الشيخ فاضل الفراتي

في الذكرى
الأليمة لرحيل المرجع الكبير المقدس السيد محمد الحسيني الشيرازي الذي ورث عن
الأئمة الأطهار عليهم السلام الشيء الكثير والكبير، الذي كانت سيرته أقرب ما
تكون إلى سيرة المعصومين صلوات الله عليهم، في ذكراه الأليمة هذه تنبعث في
نفوسنا عدة أمور، الهمة والمواصلة في العمل، العطاء، ونتذكر في ذكراه الأليمة
تأسيس المؤسسات، على العموم هذه الذكرى الأليمة تبعث في النفس الأمل الكبير
للمواصلة، ونرى من باب الوفاء مع سماحة السيد المرحوم السيد محمد الحسيني
الشيرازي أن نكون تلامذة أوفياء ونستمر في خط العطاء وتأسيس المؤسسات، وتكوين
السكنات الثقافية والتخندق في خندق واحد مع كل قطاعات الطوائف الشيعية لأن نكون
صفاً واحداً، كان يؤكد سماحته قدس سره الشريف على وحدة الصف، التلاحم، التآصر،
التعاون، والانسجام، موضوع الأمة الواحدة من هذا الباب وحتى نكون أوفياء علينا
أن نستمر في مؤسساتنا وعطائنا وعملنا، وأن لا تكون عزائمنا ضعيفة بمرور الزمن
لمواجهة العدو علينا أن لا نضعف أبداً، كما كان (قدس سره) قوياً في دينه في
همته، قوي في كل ما أعطاه الرب سبحانه وتعالى من ملكات ومن مواهب ومن مهارات
كبيرة جداً حاول سماحة السيد المرجع أن يوضح كل ما أعطاه الرب في خط الإسلام
وفي خط الدين وفي خط نصرة الشيعة ونصرة الإسلام وتفعيل دور الدين في الحياة
العامة، هكذا نستوحي من هذه الذكرى العظيمة.
وأما حول
دور سماحة السيد الراحل رحمة الله عليه هو يمثل الأب الروحي الكبير، والقائد
الرمز، القائد الذي ربى الأجيال، الزعيم الذي قاد الأجيال تلو الأجيال، غرس في
نفوسهم روح القيادة، والعطاء والإرادة، علم أجيال كاملة كيف يكونون في المستقبل
قادة، كيف يؤسسون المؤسسات، كيف يفتحون مشاريع، كان يبتدأ رحمة الله عليه في
صناعته إلى الأفراد من هذه المشاريع الصغيرة كان يشجعهم لفتح المساجد،
والحسينيات، وبناء المؤسسات، وتاسيس المؤسسات، هذه الدوائر الصغيرة التي كان
سماحته يؤكد عليها، فإذا نجع في الدائرة الصغيرة ينج بالتأكيد في الدائرة
الكبيرة، تأكيده على بناء المؤسسات وفتح المؤسسات والحسينيات إنما هو تأكيد على
دور قيادة الدولة، إذا نجح في أن يكون مديراً ناجحاً في المؤسسة، فهو ينجح في
أن يكون قائداً كبيراً، فهو كان يتحرك في تربية الأفراد على المشاريع الصغيرة
ثم يدفعهم إلى المشاريع الكبيرة جداً والعملاقة، كان يؤكد في آخر أيامه الشريفة
على موضوع فتح الفضائيات، كان يدفع بالشباب في دول الخليج وفي غيرها إلى أن
يشتركوا في الانتخابات والترشيحات الإنتخابية ومجالس البلديات وما شابه ذلك
فكان هذا يدفع بالآخرين إلى أن يكونوا أرقاماً إيجابية في لغة الدولة وفي لغة
السلطة، كان يؤمن بأن الرجل المتدين هو أفضل من الغير المتدين في استلام المنصب
والزعامات وما شابه، ربى الأجيال تلو الأجيال على روح القيادة من خلال روح
العطاء الذي امتازت به مرجعية السيد الراحل ولعل المرجع الكبير السيد صادق
الحسيني الشيرازي (دام ظله الوارف) قد ورث هذه الروحية ولذلك سوف يبقى هذا الخط
مستمراً، العطاء الشيرازي الكبير، سوف يبقى نابضاً في روح الأمة إلى ما شاء
الله.
|