صدر كتاب (الحريات)
للإمام الراحل المجدد الثاني
آية الله العظمى
السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته)
في الآية الكريمة يوضح
الله تعالى الغاية من تشريعاته عامة ومن الإسلام بشكل خاص،
فيقول في كتابه العزيز:(يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت
عليه).
بهذه الآية الكريمة يوضح
الله تعالى أن العقبة الكؤود التي تحول بين الإنسان
والارتقاء في مراتب الرقي هي الأغلال، أو بعبارة أخرى القيود
الذاتية منها والخارجية، والمقصود بالذاتية هنا العوامل
القائمة في كل حالة إنسانية كالجهل والكسل، أو اللؤم الذي
يحول دون أن يشارك الإنسان في البناء العام، أم المقصود
بالقيود الخارجية فهي مجموعة الأعراف والتقاليد أو القوانين
التي تحول دون انطلاق الإنسان في الإنتاج والتقدم والازدهار
كالقوانين التي تمنع استصلاح الأراضي وحفر الآبار أو ما إلى
ذلك، ويوضح أنه عزوجل إنما شرع للإنسان ما من شأنه أن يضع
عنه هذه القيود وبالتالي يجعله حراً طليقاً لا يحول دونه
ودون الرقي أي حائل.
ومن هنا نجد أن الأصل في
الحكم الإسلامي على أي تصرف هو الإباحة وليس المنع، فالإباحة
هي الأصل والمنع لا يكون إلا إذا قام عليه دليل، أو كما
يقولون الفقهاء (إلا ما خرج بدليل).
فالإنسان في جميع
التشريعات السماوية حر في الأساس ما لم يكن في تصرفاته ما
يسبب الضرر سواء لنفسه أو للآخرين نتيجة جهله أو تجاهله.
من هذا المدخل المختصر
يتبين لنا كم أن إيضاح أبعاد الحريات أمر ضروري، فبقدر ما
نستوعب حرياتنا التي وهبها لنا الله عزوجل، بذات القدر
نستوعب فلسفة التشريعات السماوية أو الأديان، وبقدر ما نعيها
ونعمل بها ننطلق في مدارج الرقي والكمال كما أراد الله تعالى
لنا، وبالقدر الذي نجهل فيه هذه الحريات وبالتالي لا نمارسها
نبقى متأخرين شأننا شأن المغلولة يديه وهو بالتالي لا يملك
لنفسه نفعاً إلا بقدر.
إن ضعف الإمكانيات
المتأتي من انعدام الحريات، أو من انعدام روح الإنتاج
والعطاء المتأتية هي الأخرى من عدم الإحساس بقيمة الحريات
واستغلالها من الأمور المستهجنة عند الله جداً،حتى إننا نجد
الله عزوجل يبدي غضباً شديداً حينما يوصف بأن يديه مغلولتين،
فيقول الله تعالى:(وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم
بل يداه مبسوطتان).
من هنا يتوجب علينا أن
نولي أمر الحريات في الإسلام اهتماماً أكبر مما هو حاصل
فعلاً.
من عناوين الكتاب: حرية التجارة، حرية البيع، حرية
الاشتراط في العقد، إذا تجانس الثمن والمثمن، حرية القرض،
حرية الرهن، حرية الدائن والمفلس، حرية الضمان، حرية الحوالة،
حرية الكفالة، حرية الصلح، حرية الشركة، حرية المضاربة، حدود
عمل العامل، حرية المزارعة، حرية المساقاة، حرية الإيداع،
حرية الاستعارة، حرية الإجارة، حرية الوكالة، حرية الوقف،
حرية الصدقات، حرية الطلاق، حرية المباراة، حرية الصيد
والذباحة، حرية الطهارة، حرية الحج.
عدد
الصفحات: 325 صفحة.
الطبعة:
الأولى
تاريخ
الطبع: 1414هـ / 1994م.
الناشر:
مؤسسة الفكر الإسلامي ـ بيروت ـ لبنان
|