مؤسسة الرسول الأعظم تخلد ذكرى الإمام الشيرازي الراحل بمهرجان تأبيني في كربلاء

 

 

تحت شعار: (الإمام الشيرازي تاريخ حي ونهضة مشرقة) أقامت مؤسسة الرسول الأعظم الثقافية مهرجاناً تأبينياً إحياءاً للذكرى السادسة لرحيل المجدد الثاني الإمام الشيرازي أعلى الله درجاته.

المهرجان الذي أقيم على قاعة الإمام الصادق عليه السلام في البيت الثقافي بكربلاء المقدسة أدرجت فقراته وفق ما يلي:

* افتتاح المهرجان بآيات من الذكر الحكيم تلاها المقرئ الحاج مصطفى الصراف.

* وقفة إجلال وإكرام مع تلاوة سورة الفاتحة على روح الإمام الفقيد أعلى الله درجاته.

* كلمة الأسرة الشيرازية والتي ألقاها سماحة السيد محمد علي الشيرازي مستمدها من قوله تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ  سُبُلَنَا).

إن حياة الأمم وتقدمها انما يكون بحياة علماءها وعظماءها فالشعب الذي لا يهتم لعلماءه انما هو شعب يعاني سكرات الموت والدولة التي لا تهتم لرفعة علمائها انما هي في تخلف، فالعلماء الذين بذلوا كل غالٍ ونفيسٍ وخطوا بأقلامهم سبل النجاة لهم الأجدر بالإحياء والتخليد.

ورد في الأثر (إن من أرخ مؤمناً فقد أحياه) فكيف إذا كان ذلك المؤمن من العلماء العاملين فلا يكفي سرد تأريخه بل ينبغي التأمل في دقائق حياته وجزئيات سيرته فإن العلماء مشاعل نور لأممهم.

الإمام الشيرازي الراحل كان يقود مسيرة الخلود والسعادة للأمة الإسلامية التي مزقها الأجنبي الكافر.

 

 

 

ثم استطرد قائلاً: إن القرآن الكريم يذكر ميزات وخصائص على الإنسان التحلي بها للوصول إلى السعادة في الدارين:

الخصوصية الأولى: التقوى وقد ذكرت في مواضع كثيرة في الكتاب العزيز قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُحْسِنُونَ) كما وفصّل صفات المتقين أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة المتقين، الإمام الراحل كان مهتماً بالقرآن ويرى ان حل أزمات المسلمين ومشاكلهم لا يمكن أن تكون إلا عن طريق القرآن العظيم.

الخصوصية الثانية: العلم قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وقد ورد في الحديث: «إن مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء» وإن الإمام الشيرازي أعلى الله درجاته كان كثير الإهتمام بالعلم والعلماء وقد أدخل في الفقه أبواب جديدة بفكره الواسع ونظرته المعمقة.

الخصوصية الثالثة: الجهاد قال تعالى: (فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى‏ الْقَاعِدِينَ أَجْرَاً  عَظِيماً) فليس الجهاد مختصاً بالسيف فلربما القلم أو اللسان أنكى وأعمق أثراً من السيف فكان رضوان الله عليه مجاهداً وقف بوجه المد الشيوعي والحكم البعثي وهاجر الهجرتين إلى الكويت أولاً وإلى ايران ثانياً رغم ان قلبه وأمله في العراق أراد الرجوع إليه إلا ان لله مشيئة أخرى.

 * كلمة الدكتور خليل الربيعي ـ أستاذ الفكر الإسلامي ـ والتي جاءت تحت عنوان: (العراق بين تصورات السيد الشيرازي والواقع المعاش) مبيناً ان الإمام الراحل قد ألف الكتب بخصوص العراق وكيفية الحكم فيه بعد زوال الطاغوت وان القراءة في فكر الإمام الشيرازي توضح لنا تركيزه وفق نظرته السياسية عن محورين الأمة والسلطة. الأولى: الأمة/ وقد جعل لها الإمام الدور الأكبر كونها المستخلفة في الأرض ودورها يتضح من خلال واجباتها في اختيار السلطة والحاكم.

وكما واستطرد بعد ذلك في ذكر الهيكلية العامة للسلطة ونظام الانتخاب مشيراً إلى رأي الإمام الراحل في مسألة مهمة وهي احقية الطفل في الانتخابات كون الحاكم يتصرف بحقوقه ويستطيع أداء حقه من خلال وليه كالأب مثلاً.

كما وأشار إلى دور المرأة في الانتخاب كونها تشكل شريحة مهمة من المجتمع وما زالت بعض الدول الإسلامية مهملة لهذا الحق.

الدكتور الربيعي أيضاً تحدث عن فلسفة الإمام للعلاقة بين السلطة والأمة بقوله إنها عقد بين الحاكم والأمة وبالتالي للأمة الحق في فسخ العقد وإزالة الحاكم إذا لم يتقيد بشروط العقد. مع الإشارة إلى ان الحاكم يجب أن يكون من الأكثرية وهو في العراق من الشيعة وفق الواقع لأنهم الأقدر على الدفاع عنه.

كما واشار إلى رأي الإمام في مسألة الأحزاب السياسية مقسماً إياها إلى نوعين مسموح بها وغير مسموح بها كتلك التي تحمل آيدلوجيات المستعمر.

 

 

 

 * قصيدة في ذكرى الإمام الشيرازي الخالد للشاعر هادي الربيعي كان مطلعها:

لك البقاء على البقاء بقاء          يا كوكباً يزهو به العلماء

* كلمة الختام كانت لسماحة الشيخ عبد الرضا معاش استمدها من قوله تعالى: (فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لاَ  تَعْلَمُونَ) تحدث من خلالها عن فكر الإمام الراحل واهتمامه الكبير بالمسلمين وبالعراق على وجه الخصوص كونه أرض المقدسات والعلماء والأولياء ومن ثم عرج من خلال ذلك للحديث عن كربلاء المقدسة كونها أرفع أرض خلقها الله سبحانه منزلة وانها منطلق الثورات العظمى فواقعة كربلاء الطف خلّدت الإسلام وثورة العشرين بقيادة الشيخ الشيرازي اسست العراق الحديث ورغم ذلك فهل قدم لكربلاء ما تستحق من خدمات واعمار بعد الجهاد الطويل والصبر المرير إبان الحكام المستبدين.

بعد ذلك استطرد منتقداً الساسة والمسؤولين متهماً إياهم بالعمل من اجل مصالحهم الذاتية ليس إلا.

كما واشار إلى أهمية العشائر وفق وصايا الإمام الشيرازي الراحل وإنها بالتأكيد ستلعب الدور الاساس في استقرار الأوضاع وان الحكومة لم تلتفت إلى ذلك إلا مؤخراً.

واختتم الحديث بدعوة صريحة بالرجوع إلى المرجعية الدينية فإنها الحل الأمثل.

هذا وقد تميز المهرجان بحضور شخصيات دينية ومرجعية وسياسية واجتماعية واعلامية فضلاً عن الجماهير الغفيرة الحاضرة.

فمن المكاتب المرجعية حضر كل من: مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني،مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر، مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد كاظم الحائري، مكتب المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد اليعقوبي، ممثلي عن مكتب ائمة الجمعة والجماعة في النجف الأشرف، إدارة العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية.

ومن الشخصيات والأحزاب السياسية: رئيس مجلس محافظة كربلاء الأستاذ عبدالعال الياسري، ممثلي عن مجلس لأعلى الإسلامي العراقي، الأستاذ رئيس هيئة النزاهة في كربلاء، الأستاذ مدير دائرة كهرباء كربلاء، حركة الرفاه والحرية، حركة الوفاق الإسلامي.

أما القنوات الاعلامية فقد حضر كل من: قناة العربية، mbc، العراقية، الأنوار، الزهراء، البغدادية، المسار، الفيحاء، النهرين، الحرية، تلفزيون النور.