مكتب سماحة المرجع الشيرازي في جولات تفقدية للمواكب والهيئات الحسينية

بمناسبة ذكرى أربعين سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام وتوافد ملايين الزائرين وآلاف المواكب والهيئات الحسينية ـ التي تجاوز عددها سبعة عشر ألف موكب ـ إلى مدينة كربلاء المقدسة لإحياء المراسم قام وفد مكتب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف بزيارات تفقدية وإرشادية إلى عدد من المواكب الحسينية.

فبتاريخ السبت الثالث عشر من شهر صفر الخير 1433 للهجرة زار المكتب موكب خدمة أم البنين عليها السلام القادم من مدينة قم المقدسة ليلقي سماحة العلّامة الحجة السيد مهدي الشيرازي كلمة بالمناسبة تمحورت حول مقام زائر سيد الشهداء عليه السلام ومقام خادم الزائر حيث بين: أن للزائر مقام الشفاعة يوم القيامة حتى انه يشفع لمن يريد من إخوانه المؤمنين وكل من قدَّم له ولو خدمة صغيرة فينقذه من النار ويدخله الجنة بأذن الله سبحانه ورضاه.

هذا لمقام الزائر أما فيما يخص مقام الخادم فقد نقل سماحته رواية مفادها أن قوماً ذهبوا إلى الحج وحين انتهاء الاعمال عزموا على العودة إلى بلدهم فذهبوا إلى طواف الوداع مصطحبين معهم أمتعتهم فوضعوها في موضع ما وتسائلوا من يحرسها إلى أن ينتهوا فتبرع احدهم على أن يأتوه فيذهب هو الى الطواف، لكنهم استغرقوا الوقت كله في الطواف ولم يبق له وقت ليذهب وان فعل فاتت الرفقة، فحزن كثيرا ولما ذهبوا إلى المدينة اخبر الإمام الصادق عليه السلام فأخبره الإمام بأنه أعظمهم أجراً.

وأضاف: من الرواية نعلم عظم اجر خادم زوار سيد الشهداء عليه السلام فان كان للزائر مقام الشفاعة لجمع من الناس فللخادم من الأجر والثواب أعظم.

كما قام المكتب بزيارة إلى موكب شباب علي الأكبر عليه السلام ـ القادم من مدينة البصرة ـ ليجري البحث حول التكامل في الخدمة الحسينية حيث بين الوفد ان كل شيء في الوجود يسير إلى الكمال بما فيها الإنسان، وهذا التكامل في الاختصاصات كافة لا يتأتى إلا بخطوات وبشكل تدريجي فطالب العلم لا يصير عالما إلا بتواصله وإصراره على طلب العلم وتدّرجه في مراتبه وعدم الاكتفاء بما حصل عليه وذات الأمر نجده في الصناعات والمهن وغيرها من الاختصاصات الإنسانية.

وخدمة سيد الشهداء في مواكبه المباركة أن اكتفوا بما قدموا لن يصلوا الى التكامل في الخدمة فينبغي لهم المواصلة والإصرار على العمل وان يكون التكامل في ابعاد ثلاثة:

الأول: البعد الخدمي والثاني: البعد الدعوي أي أن يكون خادم الحسين عليه السلام داعياً إلى نهج الحسين القويم لاسيما للأقليات من مسيح وصابئة وغيرهما، والبعد الثالث: الثقافي فلابد للموكب الحسيني أن يكون له خدمة ثقافية كطباعة الكتب وتوزيعها على المؤمنين فمثلا هذا الموكب المبارك الذي يحمل اسم البطل الخالد على الأكبر ـ شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله ـ عليه أن يطبع كتاب يتحدث حول سيرة هذا السيد الجليل.

وبتاريخ الأحد الرابع عشر من الشهر الجاري زار المكتب موكب خدمة عبد الله الرضيع ـ القادم من دولة الكويت ـ وكذا موكب شهداء الطف ـ القادم من مدينة العمارة ثلاثمائة كيلو متر جنوب كربلاء المقدسة ـ ليجري البحث حول الشعائر الحسينية وتعظيمها، حيث أكد الوفد: على أن الشعائر تستمد جذورها من القرآن الكريم لذا نجد عبر التاريخ من يعظم الشعائر هم المؤمنون في وقت إن أعداء أهل البيت يحاولون طمسها ومحاربتها، والأمر جارٍ إبتداءاً من السقيفة ومؤتمرها وإلى يومنا هذا.

وأضاف: إن الإمام الحسين عليه السلام بنهضته المباركة أراد أن يقيم الدين قال تعالى: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) الشورى: 13، وقد بذل مهجته في سبيل رفعة الدين ومحاربة الظالمين والمنافقين الذين أرادوا لهذا الدين أن ينحرف عن نهجه القويم فهدف الحسين عليه السلام إلى إنقاذ العباد من الضلالة والجهالة إلى نور العلم والمعرفة، لذا فينبغي على خدمته السير على نهجه وهذه المواكب المباركة أن تكون شعاع ثقافي ومصدر للتعاليم والمبادئ الحسينية وأن تكون منبع إصلاح ودعوة إلى أهل بيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم.

وبتاريخ الاثنين الخامس عشر من الشهر المذكور قام المكتب بزيارة إلى هيئة شباب الحوراء عليها السلام ـ القادمة من مدينة بغداد ـ ليجري الحديث حول أهمية المعرفة وقدر زائر الحسين وخادمه حيث افتتح الحديث بقوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الذاريات:56، فخادم الزائرين ان عرف قدر نفسه عند الله ورسوله وأهل بيته لتفانى في الخدمة أكثر وكذا لو عرف قدر زائر سيد الشهداء عليه السلام لقدم من الخدمة كل ما يستطيع لما عرفه من عظم المقام والثواب.