محاضرة عقائدية لمؤسسة الرسول الأعظم في مرقد العلامة بن فهد الحلي

   

 

 اغتناماً للأُمسيات الرمضانية المباركة سيما ليالي الجمع المشرفة وإنطلاقاً من قوله تعالى: (وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) أقامت مؤسسة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلّم الثقافية محاضرة عقائدية والإرشادية في مرقد العلاّمة أحمد بن فهد الحلي المجاور لمكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف في كربلاء المقدسة.

سماحة العلاّمة الشيخ فاضل الفراتي إعتلى المنبر الشريف متحدثاً حول أهمية إنهاض الأُمة بواسطة العمل الدؤوب المستمر، متسائلاً هل ان الله سبحانه هو المسؤول عن أوضاع الإنسانية في كون بعض الشعوب تعيسة وفقيرة وذليلة وأخرى في رفاهية وعز وطمأنينة وقوة محافظة على كرامتها وثراء مواطنيها؟

وقد أجاب فضيلته عن ذلك بأن المسؤول هو الشعب ذاته وإن الذي يحقق العز و الكرامة والرفاهية والعلو والإزدهار لأي شعب كان هو الإيمان الراسخ والعمل الدؤوب المخلص.

إن الأمة إذا عملت بجد محددةً لهدفها متحدةً في أهدافها فإن الله سبحانه سيضعها في أعلى مناصب الدول بالشكل الذي تكون محققة كل ذلك لأبنائها، والعكس صحيح فإن لم نعمل لن نتقدم، وإنَّ أي تقدم لن يتحقق مالم يكن العمل موافق لأطروحة السماء فكم من نبي بعثه الله سبحانه ليقود الأمة الى ما فيه عزتها وكرامتها فقتلوه وأبنائه لأنهم دعوهم إلى ما يصلحهم.

وأضاف قائلاً: نحن في هذه الحياة علينا أن يتمثل الحركة الدؤوبة المستمرة، فإن انعدمت فلا حياة ولن يتحقق ذلك بمجرد الشعارات الزائفة بل بالعمل والوعي والفهم والسياسة العادلة.

إن أم المؤمنين خديجة عليها السلام ـ ونحن في ذكراها ـ اليوم قالت بعدما نزل الوحي على الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله كان يقيم ليله ونهاره فقلت يا رسول الله ألا تنام؟ قال: يا خديجة إنقضى عهد النوم فكان رسول الله صلى الله عليه وآله في عمل مستمر وحركة دؤوبة، كذلك كان أمير المؤمنين علي عليه السلام وكان يقول يا أصبغ: إن نمت ليلاً ضيعت نفسي وإن نمت نهاراً ضيَّعت رعيتي.

وإستطرد قائلاً: يجب أن لا يكون مرادنا حياة جاهزة مريحة دونما عمل ونطلب من الغير أن يهيئها لنا، إن أميركا كانت أيضاً في اليابان وفي ألمانيا لكن بعد أن خرجت أصبحتا من أعاظم دول العالم، كل ذلك بجهد وعمل دؤوب مستمر ولم تخلق الولايات المتحدة ولا غيرها ذلك لهما بل هما من عمل ذلك.

 فهل سيكون العراق في مصاف الدول العظمى بعد خروج المحتل؟ 

كل ذلك يعتمد على عملنا وجهادنا وصبرنا وإتحادنا، كما يجب علينا أن ننهي جميع مشاكلنا وأزماتنا وفق نظرة عملية ستراتيجية طويلة الأمد لا أن نقتصر على حلول مؤقتة لا تنفك وتعود لذلك نرى أن عمر الأمن والرفاهية في بلادنا قليلاً جداً بسبب ذلك.

كما وأضاف: إن الأمة التي لا تثابر ولا تعمل تورث الذل والهوان، إن بني إسرائيل قد كتب الله سبحانه عليهم التيه في الأرض أربعين سنة لأنهم لم يعملوا ولم يجاهدوا، فكتب الله عليهم الذل حتى إذا ما انقضى هذا الجيل بعد أربعين سنة وظهر جيل جديد قد عاش محنة الصحراء وصعوباتها استطاع أن يورث العزة والكرامة والقوة بجهاده ومثابرته.

إذن إن لم نعمل نكون أمة متقاعسة ظالمة ذليلة ملعونة عبر تاريخ الأجيال الصاعدة.