مكتب المرجع الشيرازي يحيي ذكرى شهادة أمير المؤمنين وليلة القدر في كربلاء المقدسة

 

ذكرى شهادة مولى الموحدين ونصير المستضعفين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك 1431 هـ بما تحوي من شجون وآلام أحياها مكتب المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في كربلاء المقدسة ببرنامجٍ استهل بتلاوة آيات مباركة من سورة مريم بصوت فضيلة الشيخ حيدر العبادي ومن ثم اعتلى المنبر الحسيني الشريف فضيلة الشيخ وائل البديري مستمداً كلمته بالمناسبة من قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ) السجدة:18.

معقباً بقوله: الآية المباركة نزلت في حق أمير المؤمنين عليه السلام فهو مصداق المؤمن المذكور في الآية الشريفة: «افمن كان مؤمناً». ونستفيد أيضاً أن الإمام علي عليه السلام ظاهره يوافق باطنه في كل خصال الإيمان وسيرته العطرة منذ ولادته المباركة وإلى شهادته المفجعة تؤكد ذلك, فنلاحظ في ولادته كما ينقل يزيد بن قعنب وكان بمعيته أيضاً العباس بن عبد المطلب قال: كنا جلوساً عند الكعبة فإذا بفاطمة بنت أسد قد اقبلت إلى الكعبة وقد أخذها المخاض فدعت الله سبحانه وتعالى وإذا بجدار الكعبة قد انغلق ودخلت إلى جوف الكعبة المشرفة، وانتشر الخبر في ارجاء مكة وحواليها واجتمع الناس لرؤية الكرامة التي خصها الله بها.

بعد ثلاثة أيام خرجت حاملةً أمير المؤمنين عليه السلام واقبل الرسول صلى الله عليه وآله ـ فاتحاً باعيه ـ واخذ وليد الكعبة وضمه إلى صدره ثم قبَّله وقال له انطق فقال عليه السلام اشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله ثم عقَّب قائلاً قد أفلح المؤمنون فقال رسول الله صلى الله عليه وآله قد افلحوا بولايتك, ثم سمع رسول الله نداء من السماء قد اشتققت له اسماً من أسمائي فسمي علي.

  ثم استطرد قائلاً: وهكذا تربى أمير المؤمنين عليه السلام في الحجور الطاهرة, يغذيه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بالكرامات وينشأه على المبدئ الحق وقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام إلى ذلك بقوله: «ولقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة, وضعني في حجره وأنا ولد, يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه, ويمسني جسده  ويشمني عرفه, وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه, وما وجد لي كذبة في قول ولا خطله في فعل, ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته, يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم, ليله ونهاره, ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه, يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً, ويأمرني بالإقتداء به, ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء, فأراه ولا يراه غيري, ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله وخديجة وأنا ثالثهما, ارى نور الوحي واشم ريح النبوة, ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه...».

ثم عقب قائلاً: هذه منزلة الإمام من رسول الله صلى الله عليه وآله لذا نجد أمير المؤمنين عليه السلام مدافعاً منذ صغره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن الرسالة وكان المشركون يتعرضون للرسول صلى الله عليه وآله برمي الحجارة عليه فكان أمير المؤمنين عليه السلام يقاتلهم ويجدع أنوفهم, فكان شجاعاً مدافعاً مقداماً محباً لله ولرسول أكثر من نفسه ولذا قال عنه الرسول صلى عليه وآله في معركة خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله».

هذا واستطرد في ذكر مآثر أمير المؤمنين عليه السلام ومواقفه المشرفة في معارك الإسلام الخالدة وكذا الصفات النبيلة التي تحلى بها عليه السلام, خاتماً المجلس بذكر تفاصيل شهادته المفجعة.

بعد ذلك اعتلى المنبر فضيلة الشيخ حيدر العبادي تالياً لدعاء ليلة القدر المباركة مع رفع المصاحف الشريفة التي هي من مستحبات ليلة القدر الشريفة.