وفد من مختلف المحافظات تتقدمه مؤسسة الرسول الاعظم في زيارة لسامراء المقدسة:

ما وراء الزيارة؟ ما هي أسبابها؟

 

 

 لطالما شكلت الزيارة إلى مراقد المعصومين سلام الله عليهم أُسس في البناء الروحي والعقائدي معبرةً بذلك عن أحد معايير الإيمان والقوة الرابطة بين المتولي والمتولى كما وانها شكلت أبان عصور المنع من أداءها كما هو الحال في عهد المتوكل العباسي وغيره الذي وضع شتى الأساليب وأصدر انواع العقوبات على من يقصد زيارة أبي عبد الله الحسين عليه السلام لما تشكل زيارته من بعث حقيقي للمبادىء التي تبناها واستشهد على أثرها.

إلا إنها في الفترة الأخيرة باتت ذات طابع عقائدي متبلورةً في ثقافة معبرة عن الولاء في الوقت الذي تراجع فيه البعد السياسي في ابراز أحقية آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كونهم خلفائه وأوصياءه بأمر الله عز شأنه.

عالم اليوم يشهد وضوحاً في الطرح الحضاري والثقافي المتراكم عبر مئآت السنين، فاختلفت معاني الزيارة تبعاً لذلك فمن يقصد إمام أو ولي يحمل بين جوانحه فكر ذلك المزور بما فيه نظرياته السياسية والثقافية ونظرته للوضع القائم.

بعد انهيار النظام العفلقي في العراق ذي الاطروحات المتنوعة برزت وبشكل جلي الفلسفة العقائدية والسياسية للزيارة التي عبّرت بل أظهرت للعالم اجمع مقام الرموز الإلهية في العراق وفي ضمنها الأسباب التي أدت الى تدهور أوضاع المسلمين على ما هي عليه اليوم، وتأتي وسط هذا الطرح زيارة من نوع آخر زيارة مثلت التحدي من جهة والاستعداد للتوقعات كافة المترتبة على هكذا اجراء وهي زيارة وفدٍ شكله مؤمنون من مختلف محافظات العراق لا سيما كربلاء المقدسة وبغداد والكاظمية وبلد والبصرة والعمارة والكوت والحلة والنجف وتحت تنظيم وقيادة مباشرة من قبل مؤسسة الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله التي تتخذ من كربلاء المقدسة مقراً لها، وفي مناسبة اسلامية حزينة وهي ذكرى شهادة الإمام الحسن العسكري عليه السلام في السابع من ربيع الأول 1429هـ ليصل الوفد الى سامراء وفي الثامن من ربيع الاول.

 المرجعية الدينية المتمثلة بسماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله الوارف كانت قد دعت لمثل هكذا خطوة وفقاً لما صرح  به المشرف العام لمؤسسة الرسول الاعظم السيد عارف نصر الله، الأمر الذي ينبأ عن أهمية الزيارة والآثار المترتبة عليها.

من جانب آخر يجد المتأمل في نشاطات الوفد الزائر سواء كان في مدينة بلد عند قبر السيد محمد او عند الغاية الرئيسة وهي المرقد الطاهر في سامراء، ابراز واضح للطرح الحضاري والثقافة الشيعية المتبناة حيث اقاموا مراسم الزيارة وشعائر احياء مناسبة شهادة الإمام الحسن العسكري عليه السلام عبر مجالس عزاء ومواكب سيارة مهيبة حيث القُيت الخطب المؤثرة كالتي القاها  الشيخ عباس المؤمن وقصائد الحزن والولاء للرادود حسن الكربلائي، وبذلك كسر الحصار المطوّق والمانع من زيارة المراقد الطاهرة في سامراء المشرفة.

المشاركون في الوفد ـ منهم الرادود السيد حسن الكربلائي والسيد حيدر ثابت ـ صرحوا بأن المشاعر لا يمكن ان توصف عند رؤية المرقد الشريف فلم نتمالك أنفسنا بكاءاً وحزناً مرددين مبدءً وشعاراً: (هيهات منا الذلة) في رسالة قائلة ان بقاء المرقد بصورته الحالية هو ذل للمؤمنين بل للاسلام واهله قاطبةً.

وهنا نتسائل: هل ان الوفد بل على اقل تقدير القائمين على تنظيمه كان على علم مسبق بعدم وجود اعمار في المرقد الطاهر ام ان المفاجأة كان لها صداها عند وصولهم اليه وبخاصة بعد التصريحات الكثيرة التي ادلها بها المسؤولون في البدء بالاعمار.

الظاهر للمتتبع ان الوفد كان على علم بعدم وجود اعمار ورغم ذاك كان الهدف المعلن وكما صرّح السيد نصر الله: (ان الدافع الاساسي هو زيارة العتبات المقدسة، وفك الحصار عن المنطقة الذي استمر اكثر من ثلاث سنوات ولم يدخلها أي زائر منذ ذلك الحين...) وفقاً لما نشرته شبكة النبأ في موقعها على الانترنيت.

الا اننا نرى ان من الاهداف الاساسية كان الكشف وبجلاء تام عن عدم وجود إعمار وبصورة عملية وقطعية لا تقبل التأويل يقول السيد نصر الله: (زارنا وفد من إدارة إعمار سامراء وقدم لنا صور وسيديات عن كيفية بدء عملية الإعمار وقد لمسنا من خلال الصور إنها قضية اعلامية فقط لذلك قررنا السعي للوقوف على الحقيقة...)

كما ويتبلور هذا الهدف من خلال خطابه الذي قدم من خلاله الشكر لكل المشاركين والمستقبلين للوفد حيث تحدث عن فاجعة سامراء معلناً وجوب الضغط على أصحاب القرار والمرجعيات كافة لاتخاذ الازم لبناء المرقد الطاهر في الوقت الذي حذّر فيه من اللعب السياسية في القضية وادخالها ضمن لعبة التوافقات.