آية الله السيد مرتضى الشيرازي يلقي كلمة

لجمع من النساء في جمعية المودة والإزدهار النسوية

بسم الله الرحمن الرحيم

ألقى آية الله السيد مرتضى الشيرازي على جمع من النساء المؤمنات أثناء زيارته لجمعية المودة والإزدهار النسوية في كربلاء المقدسة كلمة استهلها بالآية الكريمة: (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) قال من عظمة حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه أن خلق الشيء وخلق ضده في الوقت نفسه كما خلق الليل خلق النهار أيضاً ومثلما خلق العدل خلق الظلم في الوقت نفسه أي أعطى الإنسان قدره مثلما يمكنه أن يسلك الطريق الخير فهو يسلك طريق الشر أيضاً خلق الملائكة وخلق الشياطين أيضاً، فثمة رواية تقول أن هناك مركزان في قلب كل إنسان مركز للملائكة ومركزاً للشياطين وربما يتساوى العدد بينهما أحياناً لذلك، وهنالك نقطة لا بد لنا من التركيز عليها إذ أن الله خلق في القوة ضعفنا وفي الضعف قوة والشواهد لذلك كثيرة ومنها على سبيل المثال وجود الطفل الذي هو بضعفه الشديد الجسدي والتكويني ولكنه قوي في إحتوائه الآخرين وأول ما يحتوي ويستحوذ على حبهما الأبوين ومن هنا أريد أن أصل إلى ما أصبو إليه وهو المقصود حيث أن المرأة تعد مخلوقاً ضعيفاً من الناحية الجسدية لكنها قوية في تأثيرها، في إيمانها في عاطفتها وأمور أخرى وذلك أيضاً من لطف الله وحكمته في خلقه أي خلق القوة في الضعف، فقوة المرأة في قوة عاطفتها وفي قوة إيمانها تقول الآية:(المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض)، ونفهم من مضمون سياق الآية مفهوم إن مثلما للرجل ولاية فإن المرأة ولاية أيضاً، والولاية هي المسؤولية الرفيعة والمكانة فلها الولاية بالنسبة لأولادها ولزوجها ولأخيها ولها الولاية أيضاً في المجتمع ومن معاني الولي ـ النصير  والولاية على قسمين ولاية فردية ولاية إجتماعية.

والمرأة الكربلائية مسؤولة من كل النواحي الإجتماعية، الإقتصادية، السياسية، وينبغي أن تكون هذه الولاية في إطار الحشمة والعفة والوقار وسائر أطر الشريعة فما ولاية المرأة المؤمنة على المجتمع من الناحية الثقافية فالمرأة أيضاً تقع عليها مسؤولية كبيرة خصوصاً وإننا معرضون لهجمات من جهات وفئات عديدة فالمرأة مسؤولة أن تتصدى للإنحرافات سواء على مستوى العائلة أو على مستوى المجتمع.

وربما يطرح سؤال وهو كيف تحمل المرأة هذه المسؤولية؟ نقول هناك وسائل عديدة يمكن أن تستخدمها المرأة في عمل هذه المسؤولية ومن ضمن هذه الوسائل الكتابة مثلاً والكتابة وسيلة يمكن أن تمارسها وهي في كامل عفتها وحجابها وشريعتها، ويمكن أن تستخدم المرأة هذه الوسيلة بشتى المجالات من أبسطها وأسهلها إلى أصعبها وأعقدها فالإقتصاد مثلاً يمكن للمرأة أن تطرق بابه ونحن اليوم بأمس الحاجة لقانون إقتصادي إسلامي يعيد للدولة هيبتها وللمواطن أيضاً هيبته ولكي لا تهدر أموال المسلمين في مجالات غير إستحقاقها.

ويقول الشطر الثاني في الآية:(يأمرون بالمعروف) ويشمل هذا الوصف المؤمنين والمؤمنات، والمعروف أيضاً مجالاته واسعة وكثيرة فيمكن أن تستخدم المعروف في المجال السياسي والإقتصادي والثقافي مضافاً إلى الإجتماعي وغيره كثيرة.

فعلى المرأة إذن أن تأخذ دورها الطبيعي الواسع في المجتمع وتكون عضواً نافعاً يستفيد منها المجتمع تماماً كما ستفيد من الرجل ليكون مجتمع الفضيلة والصلاح والإرشاد والفلاح والسعادة.