محاضرة للشيخ ناصر الأسدي ألقاها على
جمع من طلبة حوزة كربلاء المقدسة
بسم الله الرحمن الرحيم
في محاضرة لسماحة العلامة الشيخ ناصر
الأسدي ألقاها لطلبة العلوم الدينية حوزة كربلاء المقدسة
مدرسة العلامة أبن الفهد الحلي، ركز فيها على بعض النقاط
المهمة ووضع في معرض حديثه النقاط على الحروف حيث استهله
بالإشارة والتلميح لبعض المواضيع التي تستحق الإشارة وقال:
لقد دخل الشيعة مرة أخرى التاريخ من أوسع أبوابه كما هي عادة
وطبيعتهم على ذلك على مر التاريخ، قد شاهد العالم الصورة
الحقيقية الناصعة الوجه الصافية النقية للشيعة والتي عرضها
التاريخ على دوام حقبه، فإن أوضاع العراق وبروز خط الأكثرية
المعروف بخط التضحية الذي يتحمل الإرهاب ولا يرد بالمثل مع
قدرته على ذلك وبهذا توضحت للعالم أمور كثيرة وغيرت معادلات
كثيرة أيضاً، وبما أن الدستور سيكتب في هذه الفترة فإننا
نطالب بضمان حقوق الأكثرية وما يجدر بالإشارة إليه هو أن يجب
على من يدون ا لدستور أن لا يجعله دائمياً. إذ لا سلطان لنا
ولا ولاية على الأجيال القادمة وأن الجيل القادم لا بد أنه
سيصنع علماء وحكماء وفقهاء، ولهم آراءهم فلا يمكن أن تقرر
لهم وأن الدستور الدائم والثبات هو كتاب الله.
ثم عرج سماحته على نقطة أخرى مهمة وهي
رمزية رجل الدين أو الخطيب إذ قال: رجل الدين في المجتمع هو
رمز بارز شاء أم أبى إذ أنه ينتمي إلى شريحة مهمة من العلماء
والأدباء والخطباء والشخصيات التي ترشد الناس إلى سعادتهم في
الدنيا والآخرة، فقد وضع قدمه على طريق يوصله إلى القمة، فإن
كل فرد يمكن أن يصل إلى القمة ولكن رجل الدين هو أول
المرشحين للوصول إلى هذه المرتبة التي حين يصلها المرء يشار
إليه بالبنان، والناس يلتفون حول هذا الرمز ويلجئون إليه
ويوجهون له استفساراتهم ولكن ربما سيطرح سؤال، مالمطلوب منا؟
ربما يمكن أن يكون الجواب، المطلوب أن
أكون رمزاً بالمستوى في تحصيل منابع القدرة في المجتمعات
وهذه المنابع كثيرة في المجتمعات، وربما يكون أحياناً المال
أو السلطة، وأحياناً يكون العلم والعلم يركز عادة الشخصية
الكاملة للإنسان، فهو محور قدرة ومن ضمن هذه القدرات يمكن له
أن يجعل الجاه رصيده في مُدارات الناس ونفعهم، ولذلك
الأحاديث كثيرة في التحلي بألأخلاق والتواضع وخدمة الآخرين.
ويبدو أن الناس ينتظرون ذلك من رجل الدين
أن يكون رحيماً خلوقاً يحتوي المجتمع في مراعاة شعور الآخرين
واحترامهم ليكون بالمستوى المطلوب في إدارة الأمور ويكون
أهلا لأن يتبعه الآخرون، حين يرونه يتماشى مع تطبيق الحكمة
التي تقول (كونوا كالنخلة ترمى بالحجر فتعطي الثمر) وهذا ما
علمنا به أئمتنا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.
|