آية الله السيد مرتضى الشيرازي يلتقي جمع كبير من رؤساء الهيئات والمواكب الحسينية

بسم الله الرحمن الرحيم

ألقى سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي حديثاً قيماً  في جمع كبير لرؤساء الهيئات والمواكب الحسينية في مدينة كربلاء المقدسة بعد أن قدمه لإلقائه الشيخ زهير الأسدي الذي قال لدى تقديمه: لقد إهتم سماحة الإمام الراحل المجدد الثاني السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته) بالشعائر الحسينية إهتماماً بالغاً، قد حث على إقامتها وحفز على بناء المساجد والحسنيات والمراكز التي تقام فيها الشعائر الحسينية وقد تواصل عطاؤه حتى بعد رحيله وذلك عن طريق أنجاله الكرام ونحن اليوم نستقبل نجله الكريم آية الله السيد مرتضى الشيرازي نود أن نستمتع بتوجيهاته القيمة التي شرفنا بها كثيراً، فهو المفكر والمبلغ الذي طالما إنتفعنا بأفكاره القيمة وتوجيهاته التي لا يمكن أن نستغني عنها.

وقد إستهل سماحة السيد مرتضى الشيرازي حديثه بقوله تعالى (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة)، ثم قال: في الحديث أن العبد إذا أصابته مصيبة فقال:(إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين اللهم أجرني على مصيبتي واخلق عليّ خيراً منها)، إلا وأخلفه الله خيراً منها مهما كانت تلك المصيبة وفي أي بعد من الأبعاد.

 في هذا الكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالى، هناك مقتضيات لكل شيء فإذا سار المرء مع مجرياتها وجاراها والتزم بها فأنعم وأكرم، وإلا صفعته الطبيعة وضربته الكون وحطمه المجتمع.

وعلى سبيل المثال فإن الشتاء هو أحد المقتضيات وهو مخلوق إلهي فهو أيضاً يحتاج لمجارات أي لا بد لنا أن نتقي برده بإرتداء الملابس الكافية وإلا من يخالف هذا الأمر حتماً سيصاب بنزلة برد.

وكذلك مقتضيات الحياة الإنسانية والإجتماعية أن يربي الأب ولده خير تربية وإلا أصيب الأب والولد بالضرر الأدبي والخلقي والإنحراف الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة، ومثلما هناك مقتضيات لكل الأشياء فإن من يجاور سيد الشهداء عليه السلام تقع على عاتقه مسؤولية ثقيلة كبيرة بدايتها حسن المجاورة فمن أحسن الجوار سيكون في قمة الجنان ومن لم يحسنه سيكون عكس ذلك.

وإن الآية الكريمة تحمل في سياقها عبارة إنا لله وإنا إليه راجعون ومفهومها يعني بأني كمخلوق كل ما فيَّ فهو مملوك لله وحده، فالعين مثلاً التي هي ضمن الأعضاء والتي هي ملك الله لا يحق لي سوء إستخدامها بالنظر بما لا يحل لي نظره، وكذلك الأذن التي هي عضو من أعضائي لا يحق لي سماع ما لا يرضي الله بها وعلي أن أحجبها عن ذلك.

إذن لا بد للمؤمن العاقل العارف السائر بالمنهج الصحيح أن يطيع الله ولا يعصيه حتى بطرفة عين وسيكون جزاءه عندما يسلك هذا السلوك جنة عرضها السماوات والأرض ويقول عزوجل:(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)، إذن لا يعصي الله إلا الجاهل الغافل الأحمق، ومجاور الحسين عليه السلام عليه أن يتأمل وينتبه كثيراً لنفسه ليكون أسوة حسنة، عندما يقم الزائر سيرى أن الكربلائي نموذجاً مميزاً في كل مواصفاته في التربية والأخلاق والتواضع والسلوك الجيد وخدمة الزائرين وبذلك يعكس الصورة الإيمانية التي إكتسبها من مجاورة أبي عبد الله الحسين عليه السلام، وحتماً أنه سينال شفاعة أبي عبد الله الحسين سيد الشهداء عليه السلام ويحضى بسلامة في الدار الآخرة فهنيئاً لكم هذه الخدمة.