![]() |
|
إشراقة الميلاد السعيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسول محمد صلى الله عليه وآله مؤسس للسلام العالمي المتأمل في حياة الرسول محمد صلى الله عليه وآله لا بدّ وان تستوقفه طرق معالجته صلى الله عليه وآله لأهم المشاكل والصعاب وأهمها على الإطلاق وهي الحروب وكيفية معاملته صلى الله عليه وآله للأسرى مثلاً، والتي سبق غيره من مدعي الإصلاح بقرون عدة فالأسس التي وضعها النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والوصايا التي هي بمنزلة القوانين والأوامر للجيش كانت مليئة بالقوانين الأخلاقية والإنسانية ليس مع الأسرى فحسب بل حتى مع الحيوان والأشجار، أنه صلى الله عليه وآله قد أرسى قواعد السلام العالمي في زمانه وأسس مدرسة جديدة إنسانية كبرى حول مفهوم الحرب والسلام والخلق الحربي قال تعالى: (وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ الْسَّمِيعُ الْعَلِيمُ)، إنها مدرسة فريدة في إنسانيتها مثاليةٌ مكنت الأجيال اللاحقة من الاقتداء بنورها والسير على نهجها. ومن هنا نجد تهافت أعداءه نتيجة لخلفيات تفكيرهم وقصور أطروحتهم التي أثمرت عدم قدرتهم الفعلية على مجارات الإسلام بإبعاده آنفة الذكر وقد أُسس على الحق والمنطق والأخلاق الفاضلة والنظام المرتب الفريد في كل شيء وأولها في الحروب، كل هذه الأمور أنتجت أيدلوجية جديدة آنذاك أرسى قواعدها الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله استخلص بواسطتها عقيدة مثالية تحلى بها المسلمون وبذلك استطاع الإسلام أن يفرض ذاته في الحياة فيبعثها معطاة حية يرفدها بالروح المعنوية وبالأحكام الشرعية والسلوك الإنساني وبالعمل في ما يفني الإنسان ابتداءاً من استعداده الذاتي لمواجهة الحياة وانتهاءاً في استعداده الروحي لاستقبال الآخرة. والمسلمون اليوم إذا ما أرادوا أن تكون لهم أطروحة جديدة في تحقق السلام العالمي كغيرهم من الأمم المتحضرة فلا بدّ وان تكون تلك الأطروحة من صميم معتقدهم نابعة من فكر رسولهم حتى يتمكنوا مرة اخرى من بعث أنفسهم كأمة حية لها فكرها وأيدلوجيتها تفرضه على الساحة الدولية ليعرف العالم بحق أن رسول الإسلام هو أول من أسس السلام العالمي.
إشراقة الميلاد السعيد السابع عشر من ربيع الأول بناءُ على المشهور بين علماء الإمامة أنه يوم ولادة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله،وكانت ولادته في مكة المعظمة في داره في يوم الجمعة وقت طلوع الفجر من عام الفيل، وعام الفيل هو العام الذي جلب فيه كفار الحبشة الفيلة لهدم الكعبة المعظمة. ولّما ولد رسول الله صلى الله عليه واله رُجمت الشياطين وانقصفت الكواكب، وأصابت الناس زلزلة عمّت جميع الدُنيا حتى انهدمت الكنائس والبيع، وزال كل شيء يُعبد من دون الله عزوجل عن موضعه، وعُميت على السحرة والكهّان أمورهم، وزلزل إيوانُ كسرى فسقطت منه ثلاث عشر شرّافة، وخمدت نار فارس ولم تكن خمدت قبل ذلك بألف عام، وصاح إبليس لعنه الله في أبالسته فاجتمعوا إليه فقالوا: ما الذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السماء والأرض منذُ الليلة، ،لقد حدث في الأرض حدثٌ عظيم ما حدث مثله منذُ رفع عيسى بن مريم عليه السلام فأخرجوا وانظروا ما هذا الحدث الذي قد حدث فأفترقوا ثم اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئاً فقال إبليس لعنه الله: أنا لها فانصرف إلى الحرم فوجد الحرم محفوظاً بالملائكة فذهب ليدخل فصاحوا به فرجع، ثم صار مثل الصر وهو العصفور فدخل من قبل حرى فقال له جبرئيل ما ورآك لعنك الله فقال له: حرفٌ أسألك عنه يا جبرائيل، ما هذا الحدث الذي وقع منذُ الليلة في الأرض فقال له: ولد محمد صلى الله عليه واله فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال: ففي أمته؟ قال: نعم، قال: رضيت. وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لما ولد رسول الله صلى الله عليه واله ألقيت الأصنام في الكعبة على وجوهها، فلما أمسى سمع صيحة من السماء: ( جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقاً)، وورد أنه أضاء تلك الليلة جميع الدُنيا وضحك كل حجرٍ ومدرٍ وشجر، وسبح كل شيء في السماوات والأرض لله عزوجل وانهزم الشيطان وهو يقول: خير الأمم وخير الخلق وأكرم العبيد وأعظم العالم محمد صلّى الله عليه وآله.
كلمات من نور الرسالة * اتخذوا عند الفقراء أيادي، فإن لهم دولة يوم القيامة. * أحب الجهاد إلى الله، كلمة حق تقال لإمام جائر. * آفة العلم النسيان، وإضاعته أن تحدّث به غير أهله. * الآمر بالمعروف كفاعله. * أبشروا وبشّروا من وراءكم: إن من شهد أن لا إله إلا الله، صادقاً لها دخل الجنة. * أبغض العباد إلى الله، من كان ثوباه خيراً من عمله: أن تكون ثيابه ثياب الأنبياء، وعمله عمل الجبارين. * اتق الله حيثما كنت، واتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن. * أترك فضول الكلام، وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك. * اجتنبوا التكبر، فإن العبد لا يزال يتكبر، حتى يقول الله تعالى: اكتبوا عبدي هذا في الجبّارين. * أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض: إدخال السرور على المسلم. * اثنان لا ينظر الله إليهما يوم القيامة: قاطع الرحم، وجار السوء.
قالوا في الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله:
* الكاتب الروسي الكبير تولستوي: ومما لا ريبّ فيه أن النبي محمد صلى الله عليه وآله كان من عظماء الرجال المصلحين الذي خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخراً أنه هدى امة برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد،ومنعها من سفك الدماء وتقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقى والمدنية، وهذا عمل عظيم لا يقوم به إلا شخص أوتي قوّة، ورجل مثل هذا لجدير بالاحترام والإجلال.
*الكاتب الكبير برنارد شو: إني أكنُّ كل تقدير لدين محمد صلى الله عليه وآله، لحيويته العجيبة فهو الدين الوحيد الذي يبدو لي أن له طاقة هائلة لملاءمة أوجه الحياة المتغيرة وصالح لكل العصور. لقد درستُ حياة هذا الرجل العجيب، وفي رأيي انه يجب أن يسمى منقذ البشرية.
*البروفسور كاراديفو في كتابه المحمدية: إن محمداً كان هو النبي الملهم والمؤسس ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العالية التي كان عليها، ومع ذلك فإنه لم ينظر إلى نفسه كرجل من عنصر آخر، أو من طبقة أخرى غير طبقات بقية المسلمين....، أن شعور المساواة والإخاء الذي أسسه محمد صلى الله عليه واله بين أعضاء الكتلة الإسلامية، كان يطبّق عملياً حتى على النبي نفسه.
وإنك لعلى خلق عظيم كان رسول الله صلى الله عيه وآله لا يجلس ولا يقوم إلاّ على ذكر، وإذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أنَّ أحداً أكرم عليه منه، ومن جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يردَّه إلاّ بها أو بميسور من القول قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أباً. وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويرفدون ذا الحاجة ويرحمون الغريب. وكان رسول الله صلى الله عليه واله دائم البشر سهل الخُلُق، لّين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحّاش ولا عّياب ولا مدّاح يتغافل عما لا يشتهي قد ترك نفسه من ثلاث المراء والإكثار في الكلام ومالا يعنيه. وترك الناس من ثلاث، كان لا يذم أحداً ولا يعيّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلاَّ فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ونصتوا له حتى يفرغ، وإذا سكت تكلموا لا يتنازعون عنده الحديث، ولا يقبل الثناء إلاَّ من مكافىء، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بانتهاء أو قيام. وكان سكوته صلى الله عليه واله على أربع الحلم والحذر والتقرير والتفكر. ولقد دخل رسول الله صلى الله عليه واله المسجد وعليه ثوب نجراني غليظ الضَّفَّة فأتاه أعرابي من خلفه فأخذ بجانب ردائه فاجتذبه حتى أثَّرت الضفة في صفحة عنق رسول الله صلى الله عليه واله فقالَ: يا محمد أعطنا من مال الله عزَّ وجلَّ الذي عندكَ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه واله وأمر له. وقالت عائشة: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه واله ضرب خادماً ولا امرأة قط، ولا ضرب بيده شيئاً إلاَّ أن يجاهد في سبيل الله عزَّ وجلَّ، ولا نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلاَّ أن يكون لله، فإن كان لله انتقم. فوصفه الله تعالى بأسمى وصف: (وإنكَ لَعلَى خُلُقٍ عَظِيم). ولم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله اسم في مكة غير الصادق الأمين. وكان رسول الله صلى الله عليه واله لا يتكلف في أموره، يأكل على الأرض، ويجلس ويمشي في الأسواق، ويلبس العباءة، ويجالس المساكين ويقعد القرفصاء ويتوسَّد يده ويقول: إنما أنا عبدٌ آكل كما يأكل العبد وأشرب كما يشرب العبد.
|
|
|