![]() |
|
رسول الإنسانية الخالد محمد بن عبد الله
بسم الله الرحمن الرحيم
معجزات الرسول الأعظم صلى الله عليه واله: النوع الأول: المعاجز التي صدرت في الأجرام السماويّة، كشقّ القمر وردّ الشمس وتضليل الغمام، ونزول المطر والاطعمة والفواكه من السماء عليه صلى الله عليه واله. النوع الثاني: معجزاته صلى الله عليه واله في الجمادات والنباتات، كسلام الشجر والمدر عليه، ومشي الشجرة بأمره، وتسبيح الحجر بيده، وانقلاب الجذع سيفاً لعكاشة في بدر ولعبد الله بن جحش في احد، وانقلاب سعف النخلة سيفاً لأبي دجانة وانغماس قوائم جواد سراقة في الارض لمّا تبع النبي صلى الله عليه واله في أوّل الهجرة. النوع الثالث: معجزاته صلى الله عليه واله في الحيوانات، كتكلم عجل آل ذريح وحث الناس على نبوته وتكلم الرضيع والذئب والابل والشاة المسمومة معه. النوع الرابع: معجزاته صلى الله عليه واله في احياء الموتى وشفاء المرضى، ومعجزات اعضائه الشريفة كانتهاء وجع عين عليّ عليه السلام ببركة بصاقه الشريف، واحياء الظبي الذي أكل من لحمه، واحياء ماعز الرجل الانصاري الذي دعاه صلى الله عليه واله، وتكلّم فاطمة بنت أسد رضي الله عنها معه في القبر، واحياء الفتى الذي له ام عجوز عمياء، وشفاء جرح سلمة بن الأكوع الذي اصيب في خيبر، والتحام يد بريدة معاذ بن عفرا، وساق محمد بن مسلمة، وعبد الله عتيك، وعين قتادة، واشباعه الآلاف بتميرات يسيرة قليلة، وسقي اصحابه ومواشيهم بالماء الذي نبع من بين اصابعه. النوع الخامس: معجزاته صلى الله عليه واله في كفاية شرّ الاعداء، كهلاك المستهزئين وأكل الاسد عتبة بن أبي لهب ودفعه لشّر ابي جهل وابي لهب وأم جميل وعامر بن الطفيل وأزيد بن قيس ومعمر بن يزيد ونضر بن الحارث وزهير الشاعر وغيرها من المعاجز. النوع السادس: معجزاته صلى الله عليه واله في استيلائه على الجنّ والشياطين وايمان بعض الجنّ به.
استشهاده صلى الله عليه واله: اعلم انّه ذهب أكثر علماء الفريقين على ان استشهاد سيد الانبياء صلى الله عليه واله في يوم الاثنين وذهب أغلب علماء الشيعة على انّه كان في اليوم الثامن والعشرين من صفر وقال أكثر علماء العامة انّه كان في اليوم الثاني والعشرين من ربيع الاول. روي في كشف الغمّة عن الامام الباقر انّه قال: قبض رسول الله صلى الله عليه واله وهو ابن ثلاث وستين سنة في سنة عشر من الهجرة فكان مقامه بمكة أربعين سنة ثم نزل عليه الوحي في تمام الأربعين وكان بمكة ثلاث عشرة سنة، ثم هاجر الى المدينة وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فأقام بالمدينة عشر سنين، وقبض صلى الله عليه واله في شهر ربيع الاول يوم الاثنين لليلتين خلتا منه. فلمّا دنا اجله صلى الله عليه واله حجب الناس عنه وثقل في موضعه وكان أمير المؤمنين عليه السلام لا يفارقه الا لضرورة فقام في بعض شؤونه فأفاق رسول الله صلى الله عليه واله افاقة، فافتقد علياً عليه السلام فقال وأزواجه حوله: ادعوا لي أخي وصاحبي وعاوده الضعف فأصمت. فقالت عائشة: ادعوا له ابا بكر! فدعي، فدخل عليه وقعد عند رأسه، فلمّا فتح عينه نظر اليه فأعرض عنه بوجهه فقام أبو بكر فقال: لو كان له اليّ حاجة لأفضى بها اليّ فلمّا خرج أعاد رسول الله صلى الله عليه واله القول ثانية وقال: ادعوا لي أخي وصاحبي، فقالت حفصة ادعوا له عمراً، فدعي فلمّا حضر وراه رسول الله صلى الله عليه واله أعرض عنه فانصرف، ثم قال: ادعوا لي أخي وصاحبي فقالت ام سلمة رضي الله عنها: ادعوا له علياً فانّه لا يريد غيره فدعي أمير المؤمنين عليه السلام. فلمّا دنا منه أومأ اليه فأكبّ عليه فناجاه رسول الله صلى الله عليه واله طويلاً ثم قام فجلس ناحية حتى اغفى رسول الله صلى الله عليه واله فلمّا اغفى خرج فقال له الناس: ما الذي اوعز إليك يا ابا الحسن؟فقال: علّمني الف باب من العلم فتح لي كل باب الف باب، وأوصاني بما أنا قائم به ان شاء الله تعالى. ثم ثقل صلى الله عليه واله وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السلام حاضر عنده فلمّا قرب خروج نفسه قال له: ضع ياعلي رأسي في حجرك فقد جاء امر الله تعالى، فاذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وامسح بها وجهك ثم وجّهني الى القبلة وتولّ امري وصلّ عليّ أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن بالله تعالى. فأخذ عليّ عليه السلام راسه فوضعه في حجره فاغمي عليه فأكبت فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول: وأبيض يُستقى الغمامُ بوجهه ثمال اليتامى عصمةٌ للأرامل ففتح رسول الله صلى الله عليه واله عينه وقال بصوت ضئيل: يا بنية هذا قول عمك ابي طالب لا تقوليه ولكن قولي: ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولُ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبِْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَاتَ أَوْ قُتِلَ آنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ....)
كيفية تغسيله صلى الله عليه واله: فلمّا أراد أمير لمؤمنين عليه السلام غسله استدعا الفضل بن العباس فأمره أن يناوله الماء لغسله بعد ان عصبت عينه ثم شقّ قميصه من قبل جيبه حتى بلغ الى سرته وتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه والفضل يعاطيه الماء ويعينه عليه فلمّا فرغ من غسله وتجهيزه تقدم فصلّى عليه وحده لم يشركه معه أحد في الصلاة عليه. وكان المسلمون في المسجد يخوضون فيمن يؤمّهم في الصلاة عليه وأين يدفن، فخرج اليهم أمير المؤمنين عليه السلام وقال لهم: انّ رسول الله صلى الله عليه واله امامُنا حيّاً وميّتاً فليدخل عليه فوجاً بعد فوج منكم فيصلون عليه بغير امام وينصرفون وانّ الله لم يقبض نبياً في مكان الاّ وقد ارتضاه لرمسه فيه واني لدافنه في حجرته التي قبض فيها، فسلم القوم لذلك ورضوا به. ولمّا صلّى المسلمون عليه أنفذ العباس بن عبد المطلب برجل الى ابي عبيدة بن الجراح وكان يحفر لأهل مكة ويضرح وكان ذلك عادة أهل مكة وأنفذ الى زيد بن سهل وكان يحفر لأهل المدينة ويلحد، فاستدعاهما وقال: اللهم خر لنبيّك فوجد أبو طلحة زيد بن سهل وقال له: احفر لرسول الله صلى الله عليه واله فحفر له لحداً ودخل أمير المؤمنين عليه السلام والعباس بن عبد المطلب والفضل بن العباس وأسامة بن زيد، ليتولوا دفن رسول الله صلى الله عليه واله.
امّا آدابه: فقد جمعها بعض العلماء والتقطها من الاخبار، كان النبي صلى الله عليه واله احكم الناس وأحلمهم وأشجعهم وأعدلهم وأعطفهم، لم تمسّ يده يد امرأة لا تحلّ، وأسخى الناس لا يثبت عنده دينار ولا درهم، فان فضل ولم يجد من يعطيه ويجنّه الليل لم يأو الى منزله حتى يتبرأ منه الى من يحتاج اليه، لا يأخذ مما أتاه الله الاّ قوت عامه فقط من يسير ما يجد من التمر والشعير ويضع سائر ذلك في سبيل الله، ولا يسأل شيئاً الا اعطاه ثم يعود الى قوت عامه فيؤثر منه حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام ان لم يأته شيء، وكان يجلس على الارض وينام عليها ويأكل عليها، وكان يخصف النعل، ويرقع الثوب، ويفتح الباب، ويحلب الشاة، ويعقل البعير فيحلبها، ويطحن مع الخادم اذا أعيى، ويضع طهوره بالليل بيده ولا يتقدمه مطرق، ولا يجلس متكئاً،ويخدم في مهنة أهله، ويقطع اللحم، واذا جلس على الطعام جلس محقّراً.
استشهاد ثاني أهل الكساء الحسن المجتبى عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا اليوم وعلى قول الكفعمي والشهيد كانت شهادة الإمام الحسن المجتبى عليه السلام، أعلم، بعد شهادة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام بايع الناس ولده الإمام الحسن المجتبى وجلس الإمام ستة أشهر على سرير الخلافة ثم أنه بايع معاوية، وقد ذكرنا ذلك في مكانه، وذلك في خمسة أيام بقين من ربيع الأول سنة 41للهجرة، وبعد المصالحة دخل معاوية الكوفة وأدار ظهره للعهد الذي وقعه فذهب الإمام الحسن عليه السلام إلى المدينة كاظماً غيظه ولازم منزله منتظراً أمر الله تبارك وتعالى حتى مضى عشر سنوات على إمارة معاوية، ولما عزم على إعطاء الإمارة ليزيد ولده خلافاً لما وقعه مع الإمام الحسن لهذا لسبب وبسبب آخر هو إقبال الناس على الإمام الحسن عليه السلام، فقرّر القضاء على الإمام وطلب سماً من ملك الروم ودفع إلى جُعدة زوجة الإمام مائة ألف درهم، وهي بنت الأشعث بن قيس ضمن لها انها إن قتلت الحسن فستكون زوجة ليزيد بن معاوية فأقدمت جُعدة طمعاً بالمال وهذا الوعد الكاذب على قتل الإمام الحسن عليه السلام بالسُّم وكان يُعاني السمُ لأربعين يوماً فأثر السم في بدنه فتولى الإمام الحسين عليه السلام أمر تجهيزه وغسله وتكفينه ودُفن إلى جوار جدّته فاطمة بنت أسد في البقيع، وخلال فترة صلحه مع معاوية أصابه العدو والصديق في قلبه الرقيق، فكان يأتيه أصحابه ويلومونه على مصالحته مع معاوية، ويقولون له: يا مذل المؤمنين، وكان الإمام يُجيبهم كُلاً بجواب وحتى في أيام علته كان ياتيه من يملأ قلبه دماً، فقد ذكر صاحب الاحتجاج أنه أتى الحسن بن علي عليه السلام رجلٌ فقال: يابن رسول الله أذللت رقابنا وجعلتنا معشر الشيعة عبيداًـ لبني أمية ـ ما بقي معك رجلُ. قال: ومم ذلك؟... فقالَ: تسليمك الأمر لهذا الطاغية. قال: والله ما سلمتُ الأمر إليه إلاّ إني لم أجد أنصاراً، ولو وجدتُ أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه ولكني عرفتُ أهل الكوفة وبلوتهُم ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً، إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قولٍ ولا فعلٍ إنهم لمختلفون ويقولون لنا: ان قلوبهم معنا وأن سيوفهم لمشهورة علينا. فكان عليه السلام يتكلم إذ تنخع الدم فدعا بطست فحمل من بين يديه مليء ما خرج من جوفه من الدم، فقال الرجل: ما هذا يابن رسول الله إني لأراك وجعاً. قال: أجل، دسّ إليّ هذا الطاغية من سقاني سُماً وقع على كبدي وهو يخرج قطعاً كما ترى، قال: أفلا تتداوى؟ قال عليه السلام: قد سقلني مرتين وهذه الثالثة لا أجد لها دواء. وقال: استعد لسفرك وحصِّل زادك قبل حلول أجللك واعلم أنك تطلب الدُنيا والموت يطلبك ولا تحمل همّ يومك الذي لم يأتِ على يومك الذي أنت فيه، واعلم إنك لا تكسب من المال شيئاً فوق قوتك إلاّ كنت فيه خازناًً لغيرك.. فذكرمن قبيل هذه المواعظ البليغة حتى انقطع نفسهُ واصفر لونه فدخل الحسين عليه السلام والأسود بن أبي الأسود فانكبَّ عليه حتى قّبل رأسه وبين عينيه ثم قعد عنده فتسارا جميعاً. فقال أبو الأسود: إنا لله وإنا إليه راجعون، أن الحسن قد نُعيت إليه نفسهُ، وقد أوصى إلى الحسين عليه السلام وأعطاه ودائع الخلافة، وتوفى يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة وله سبعة وأربعون سنة ودُفن بالبقيع.
|
|
|