غدير خم ... درس للحكام

بسم الله الرحمن الرحيم

إعلان الولاية

في يوم غدير خم في خطبة الوادع لسيد البشرية ورسول الرحمة للعالمين أجمع أبي القاسم محمد صلى الله عليه واله، حيث تجلت في هذا اليوم البهي الإمامة بكل معانيها من إعلان ولاية أخي رسول الله وابن عمه وزوج البتول الإمام علي أبن أبي طالب عليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.

لقد أوحى الله عز وجل عبر سنين نزول وحي على رسول الله محمد صلى الله عليه واله وعلى لسان الملك جبرائيل عليه السلام الناطق بكلام الجليل العزيز بالإحكام والواجبات الواحدة تلو الأخرى حتى ختمها بالآوية وقان ألا جليل أراد أن يقفل هذه الأحكام بختم الولاية  لأنه عندما تم بيان هذا الحكم أنزل الله هذه الآية (اليوم أكملت) معلناً أن لا فريضة بعدها مما جعل الناس تدرك إرادة الله في الآية الكريمة: (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) من خلال تنصيب أمير المؤمنين عليه السلام خليفة لرسول الله صلى الله عليه واله وان عليهم الامتثال لطاعته وأبنائه الطاهرين سلام الله عليهم.

 

إتمام النعمة بالولاية

إن المتبع للمسيرة النبوية من خلال الحديث النبوي الشريف يجد الرابط الزمني المتنالي ما بين خطبة الوداع للرسول الكريم صلى الله عليه وآله في حجته الأخيرة والوحيدة التي أعلن فيها الولاية لأمير المؤمنين سلام الله عليه ونحن نعلم أن الرسول محمد صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى (إن هو إلاّ وحي يوحي) وبالتالي فهو استكمال لنزول الوحي بواسطة جبرائيل عليه السلام بآيات الله عز وجل بإتمام نعمته الإسلام بهذا الحدث الجلل الذي ربط سبحانه وتعالى فيه تمام النعمة على المسلمين والإسلام بإعلان هذه الولاية.

والغدير روضه الفضائل والأخلاق والمكارم والمحاسن يل هو المكارم بعثها والتطور الحضاري والمعنوي مدني لها ذلك لأنه أهم عامل في حفظ كيان الدين الإسلامي وأن إنكاره بعد بمثابة إنكار لجميع القيم الإسلامية السامية الممتدة على أرض الإسلام الواسعة.

 

البيعة

الغدير هو عبارة عن مبايعة للولاية أمير المؤمنين سلام الله عليه بحضور التي صلى الله عليه واله وسائر المسلمين فالويل لمن قالت الوعد (أن الوعد كان مسؤولاً) وبالغدير أراد سبحانه وتعال من خلال إعلان ولاية الإمام علي عليه السلام أن يعطي درساً آخر للمسلمين عامة وحكامهم خاصة من خلال سيرة هذا الإمام الهمم ونهجه الأول أن يبعد عنه أي شبهة كحاكم إسلامي ويسلب منتقديه أي حجة تدينه هؤلاء الذين أنكروا عليه حتى مناقبه، إما الدرس الثاني: فهو تذكير الحكام المسلمين بمسؤوليتهم الخطيرة تجاه آلام الناس وفقرهم.

 

درس عالمي

هنا تتجلى عظمة الغدير أكثر فأكثر وتسطع الأنوار القيم والتعاليم السامية التي تحملها يوماً بعد يوم تلك القيم التي تؤمن التوازن السليم المتطلبات الروحية والعقلية والمادية والمعنوية للبشر لتحقيق السعادة للجميع أفرادا ومجتمعات حكاماً ومحكومين.