![]() |
|
صادق النبوءة جعفر
بسم الله الرحمن الرحيم الإمام الفاضل الطاهر الصابر الكافل الصادق جعفر بن محمد بن علي (عليهم السلام) هو السادس بين الأئمة والمولود في 17 من ربيع الأول ذكرى مولد جده الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله. صادق الأئمة بنبؤة جده، هو أبي عبد الله، أبي موسى، هو الإمام جعفر الصادق عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
الوليد في الأحضان وجاء الوليد.. إنه جعفر الصادق سادس الأئمة الهداة ووريث علوم الأنبياء والأوصياء، فتلقفه جده بالأحضان والقبلات وغمره الفرح والسرور، ثم تناوله والده الإمام الباقر عليه السلام فأجرى عليه المراسيم الشرعية من الأذان والإقامة والتصدق والعقيقة.
صلة الرحم إذ تروي لنا سالمة وهي خادمة الإمام الصادق عليه السلام تقول: كنت عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه، فلما أفاق قال: (أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين ويلقب بـ (الحسن الأفطس) سبعين ديناراً وأعط فلاناً كذا وفلاناً كذا) فقلت: أتعطي رجلاً حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟ فقال عليه السلام: (تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل: (والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب)، نعم يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها وإن ريحها يوجد من مسيرة ألفي عام ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم)!.
صدقات السر يقول المعلى بن خنيس: خرج أبو عبد الله عليه السلام في ليلة ماطرة في المدينة فاتبعه وهو يمشي إذ سقط منه شيء فأسرعت إليه فسلمت عليه وقدمته له فإذا الساقط على الأرض خبزاً فقمت أساعده في جمع الخبر فقلت له: جعلت فداك أحمله عليّ عنك، فقال: ( لا أنا أولى به منك ولكن أمشي معي)، قال المعلى: وصلنا إلى ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل الإمام يدس الرغيف والرغيفين تحت ثوب كل واحد منهم حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا.. فقلت: جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق ـ حق آل محمد ـ؟ فقال: لو عرفوا لواسيناهم بالدقة ـ الملح ـ.
بكل لسان روي أن مجموعة من الرجال دخلوا على أبي عبد الله عليه السلام وكان كل واحد منهم من بلد فمنهم العربي والفارسي والحبشي والنبطي..، فأخذ الإمام الصادق عليه السلام يحدثهم بحديث وهم يستمعون إليه بكل لهفة وشوق حتى انتهى من حديثه وخرجوا، فقل بعضهم لبعض: ما هذا الحديث الذي حدثنا به؟ فقال العربي: إنه حدثنا بالعربية كذا وكذا، وقال له الفارسي: بل أنا سمعته حدثنا بالفارسية كذا وكذا، وقال النبطي: بل حدثنا بالنبطية حتى اختلفوا، فرجعوا إلى الإمام عليه السلام فأخبروه بالأمر، فقال الإمام عليه السلام: (الحديث واحد ولكنه فُسّر لكم بألسنتكم).
عصر الإمام الصادق عليه السلام لقد عاش الإمام الصادق عليه السلام أهم مرحلة في تاريخ الإسلام وهي سقوط الدولة الأموية الظالمة وقيام دولة بني العباس، فهذه المرحلة الانتقالية كانت لها إيجابيات وسلبيات وإفرازات وانقسامات وتجدد وتغير طرأ على هيكل الأمة الإسلامية ككل. في البدء كان العباسيون في طليعة أنصار آل محمد صلى الله عليه وآله، بل رفعوا شعارهم ضد بني أمية: (الرضا من آل محمد) ورد حقوقهم وأخذ ثاراتهم من ظلم الأمويين، ولكن سرعان ما تغير كل شيء وظهر دجل بني العباس، وما كانت شعاراتهم تلك إلا لخداع الناس وتضليلهم، فما أن استلموا زمام السلطة حتى بدأت حملاتهم الإجرامية الدموية ضد الشيعة وآل محمد عليهم السلام أيضاً وبدأت مرحلة جديدة من الاضطهاد والظلم.
الإمام الصادق عليه السلام يؤكد الشعائر الحسينية قال عليه السلام: (لكل شيء ثواب إلا الدمعة فينا) قال عليه السلام: (من أحب الأعمال إلى الله تعالى زيارة قبر الحسين) قال عليه السلام: (إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ما خلا البكاء والجزع على الحسين بن علي فإنه فيه مأجور)
وأخيراً حان موعد الاستشهاد ليأفل نجم ويسطع آخر وتستمر المسيرة نور من بعد نور وهكذا ودعنا سيدنا ومولانا الإمام جعفر الصادق عليه السلام في الخامس والعشرين من شوال عام 148 هـ بمؤامرة دبرها المنصور الدوانيقي بيد عامله الخبيث محمد بن سليمان والي المدينة المنورة وعلى طريقة الأموية وبأسلوب معاوية بن أبي سفيان فدسوا له السم عبر الوكلاء، فالسلام عليك مولاي يوم ولدت ويوم استشهدت، ويوم تبعث حياً.
|
|
|