قد أشرق الخُلُقُ العظيم بنوره

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

قبل أن يخلق الله عزوجل كل شيء أوجد نور محمد صلى الله عليه وآله صلوات الله عليهم أجمعين وظلوا أنواراً محدقين بعرشه يطوفون في السماء يعلّمون الملائكة التقديس والتسبيح والتهليل.

ثم خلق الخلق، فمثلما خلق البشر خلق له الإصلاح فأوجد مصلحين يحملون رسالة الإصلاح لتوصيلها، وظهرت كل عناصر الخير وأوجدت أمامها عناصر الشر وكل منها احتل مساحة في عالم المخلوقات، وأنشأ الصراع بل احتدم بين العناصر والمقومات التي ما هي إلا روافد أو ربما قواعد يستند عليها ثبات العناصر والمقومات وتكتسب ديمومتها.

وكان أول الخلق من البشر هو آدم وولداه. فرزت الخطيئة فكان العفو والغفران. وظهر الحق والضغينة والحسد وكان التواضع والطيبة والسلام والاستسلام.

وقد كانت البدرة الأولى التي انفلقت وأينعت وأثمرت حتى أصبحت شجرة كبيرة عالية كثيفة الأغصان الممتدة يظلل ظلالها بعض النفوس المشار إليها آنفاً. شجرة استعصى اجتثاث جذورها إلى يومنا هذا. وربما سيظل يستعصي حتى يخرج صاحب الفرج قائم آل محمد صلوات الله عليهم ليملأ الدنيا قسطاً وعدلا بعد أن ملأت ظلماً وجورا.

لذلك كان موعد ولادة رسول الله صلى الله عليه وآله إيذاناً لحدوث منعطفاً تاريخياً مهماً ساهم في تغيير حياة البشرية جمعاء إذ بدأ بوضع الأسس الأخلاقية والعقائدية المتينة والرصينة التي رسمت الصراط المستقيم لكل الأجيال التي تود الوصول إلى نقطة النور والهداية والفلاح السرمدي. ويبدو أن الإنعطافة هذه لم تشمل أهل الأرض حسب بل شملت أهل السماوات أيضاً حيث حجبت عن إختراق الشياطين لها. حيث يقول الإمام الصادق عليه السلام: كان إبليس يخترق السماوات السبع، فلما ولد عيسى بن مريم عليه السلام حجب عن ثلاث منها وكان يخترق أربعاً منها، فلما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله حجي عن السماوات كلها ورجمت الشياطين بالنجوم وقالت قريش هذا قيام الساعة الذي كنا نسمع أهل الكتب يذكرونه، إنه مولد الرسول العظيم صلى الله عليه وآله.

وفي مولده صلى الله عليه وآله أصبحت الأصنام على وجوهها وارتج ايوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرافة وغاصت بحيرة ساوة وخمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ولم يبق سرير لملك إلا أصبح منكوساً والملك مخرساً لا يتكلم يومه.

وعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: تلك الليلة أطلقت صيحة من السماء جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا.

وفي تلك الليلة أضاء المولد الشريف جميع الدنيا وضحك كل حجر وشجر وسبح كل شيء في السماوات والأرض لله عز وجل.

وقال الصادق عليه السلام: لما ولد رسول الله صلى الله عليه وآله فتح لآمنة بياض فارس وقصور الشام فجاءت فاطمة بنت أسد إلى أبي طالب ضاحكة مستبشرة فأعلمته ما قالته آمنة عن ما حدث فقال لها أبو طالب: وتعجبين من هذا؟ انكي تحبلين وتلدين لوصيه. وفي رواية قال لها أبو طالب اصبري لي سبتاً آتيكي بمثله إلا النبوة وقالوا السبت ثلاثون سنة.