المرأة

أختي المسلمة الواعية: سنين وسنين مرت، وأقسى ما فيها تعاقبها، وأثقل ما فيها وقائعها، وأحداثها وأشد مرارة ذكرياتها تلك السنين عجاف ولو كان بمقدور أحد أن يمحو حقباً من الزمن وإسقاط التواريخ وما دونت وسحق آثارها ورفع قيود حوادثها لفعلنا ذلك من تلك الحقبة المخجلة..

أختاه سنين وسنين وأنت تعيشين ثكلى بكل ما تحتوي هذه الكلمة من مغزى ورموز، لا تعرفين سوى الدموع ولا تأنسين إلا بالأنين تفرج همك الحسرات وتسليك الآهات، طالما لازمك ثوب الحداد الأسود، الزوج يجذب أمام عينيك بعنف وقسوة همجية لا مثيل لها، ويقاد ابنك للموت على مرأى منك دون أن يمكنك اتخاذ أي إجراء سوى البكاء والنحيب، ويمضي أخوك إلى درب (الصد مارد)، وأنت تنظرين إليه نظرة من لا حول ولا قوة له.

كم وقفت على بوابات السجون الكبيرة تنتظرين دورك للدخول تتوسلين بسجان ظالم قاسٍ أشبعته الأحقاد قساوة وجوراً و بشاعة، تتوسلين من أجل أن يسمح لك بالدخول إلى دهاليز مظلمة لتقابلين من هو قابع في أقبيتها تحملين متاعاً اقترضت ثمنه ليقتات عليه زوجك وابنه اللذان يعيشان في زنزانة واحدة، وكل مرة تحاولين معرفة مصير أخيك المجهول الذي إفترق عنهما إذ نقل إلى زنزانة أخرى وربما مقبرة أخرى.

كم كنت تكثرين من الصلوات والدعاء وتعدين النذور وتقسمين بأنك ستوفيها عند سماعك نبأ عودة زوجك وأبنائك.

كم كنت تقفين على قارعة الطريق تنتظرين أي شبح أو أي سراب تتصوريه شخصاً قادماً ربما هو الابن العزيز وربما أبوه أو خاله، حتى وإن أنهكك البكاء لكنك ما تركتيه، حتى ترك فيض الدموع أثراً على خديك فخدشهما فغير قسمات وجهك فأصبح شاحباً مصفراً يوسمه البؤس والوجوم.

كنت تعدين النذور وتجهزين القرابين لمن يأتيك بالبشارة ها قد أتتك البشارة.

كم كنت تنتظرين بفارغ الصبر أن تأخذي دورك في معترك الحياة آن الأوان لامتلاك الحرية التامة للحفاظ على كرامتك، لصيانة العرض والشرف.

لقد حاول النظام المباد مس كرامتك في سلبك حجابك ليجعل ثمنك بخساً وأنت جوهرة ثمينة.

إذن عليك أن تتحصني لتصاني، فمثلما تصون الخزائن الجواهر الثمينة فلا بد لخزائن الحجاب الإسلامي الصحيح أن تصونك وحجابك يعني حجبك عن كل الشياطين ووساوسها تلك الشياطين التي تهدر كرامتك بالتبرج.

أيتها الأخت المسلمة تأسي بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا تقول لأبيها حين يسألها أي شيء خير للمرأة؟ أن لا ترى رجلاً ولا يراها رجل، فيضمها إلى صدره ويقول ذرية بعضها من بعض.

فلكي تكوني دائماً بخير وكرامتك مصانة محفوظة بوعي تام تحصني بالحجاب ولتكن الحوراء زينب (عليها السلام) مثلك الأعلى إذ قادت أعظم ثورة في تاريخ الإنسانية لكنها لم تبرز يوماً أمام الرجال الأجانب.

فإن الحضارة والتمدن لا تعنيان التبرج والسفور والخروج من جادة الصواب، بل تعنيان التسلح بالعلم والمعرفة الثقافية والوعي.

وهذا ما يؤكد عليه علماؤنا الأجلاء أولئك الذين نذروا أنفسهم لخدمة الإنسانية ليعبدوا الطريق لكل من يود أن يصل بسلام إلى الصراط المستقيم ومن أبرز وأهم وأكثر من تعمق في البحث عن السبل الكريمة والسليمة والنبيلة لضمان العيش الكريم للمرأة المسلمة سماحة آية الله العظمى الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي إذ تطرق في بحوث جمة عن دور المرأة في الإسلام و…).