ماذا في كتب النصارى

 

 

لسماحة آية الله العظمى الإمام الرحل السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته والذي كتبه في كربلاء المقدسة.

مما لا شك فيه أن الأديان السماوية في مرحلة وجود صاحب الرسالة السماوية (النبي المرسل) تكون على الحق المبين والصراط المستقيم ثم ما تلبث أن تنحرف بمرور الزمن وهذا ما لاحظناه جلياً في الديانات السماوية كالمسيحية واليهودية حيث أن خط الانحراف يبتدأ فيها بعد فقد أو موت الرسول ومن ثم يبتدأ بالأتساع لنجد بعد فترة من الزمن دين لا يبت للأصل بشيء أنما هو دين منحرف ينسب الأباطيل إلى الله سبحانه والرسل والأنبياء سلام الله عليهم.

الأديان والانحراف:

إن السبب الرئيس في تزيف الأديان السماوية هي المصلحة الشخصية فإذا ما تعارض ركن من الدين أو فرع من الشريعة مع مصلحة لفرقة أو أشخاص معينين فإنهم ما يلبثوا أن يعملوا جاهدين لتزيف الدين الحق عن واقعيته السماوية وينسبوا له ما شاءوا وبما يتلائم مع اذواقهم وأهواءهم المريضة أضافة إلى أسباب أخرى تؤدي إلى ذلك كضعف الرأي وقلة العقل لدى الكثير من الناس أتباع ذلك الدين فيقلدون رئسائهم الروحانين  رغم تجلي ذلك الانحراف إمامهم فيتخذونهم أرباب من دون الله سبحانه فإذا ما تعرض دين جديد أو فكر جديد مع دينهم المزيف فإنهم يعملون بكل ما أوتوا من قوة لتزيف ذلك الدين ومحاربة أتباعه محاولين إفراغهم عقائدياً ومن ثم يسهل نشر أضاليلهم على الناس لذا كان واجب على العلماء العاملين أن ينبهوا الناس على ذلك ويجاهدوا في سبيل نصرة دين الله وذلك بأضهار وكشف زيف المعتدين الظالمين ومن هنا نعطف على كتاب ماذا في كتب النصارى لسماحة الإمام الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي.

مع أبحاث الكتاب:

الكتاب يتمحور على قسمين:

الأول: حول الإله

وفيه بعض ما نسبه (الكتاب المقدس) إلى الله تعالى وكيف أنه يرتطم في الخرافة و الكفر بالنسبة إلى فالق السماوات والأرض مما لا يليق بجلال الله تعالى من قبيل نسبة الجسمية والصورة إليه سبحانه فيتسائل المصنف هل الله بصورة إنسان؟

ويجيب عليه بـ كلا لكن سفر التكوين في الإصحاح الأول من الآية 36

يقول (قال الله: نعمل الإنسان على صورتنا، كشبهنا... فخلق الله الإنسان على صورته، على صورة الله خلقه، ذكراً وأنثى).

وهكذا يطرح الأسئلة ويجيب عليها مبين زيف المحتالين وتزوير الكتب المقدسة وحاشا الله سبحانه أن يكون في محل أو مكان كما يدعي سفر الخروج كونه في السحاب بقوله ( فنزل الرب في السحاب فوقف عنده هناك ونادى باسم الرب فأجتاز الرب قدامه).

الثاني:

حول الأنبياء عليهم السلام:

حيث أورد فيه المصنف بعض ما أخترقه العهدان بالنسبة إلى أنبياء الله تعالى، مما لا يليق بأنسان عادي فكيف بسفراء الله تعالى، واعظم أفراد البشر الذين لم يأت إلا للتوجية والإرشاد والطهارة والصلاح، ولو يتأمل الإنسان بأدنى تفكر ويطلع على ما موجود في تلك الكتب لشاب الرأس حزناّ على أنبياء الله كيف يدنسون فما بين شارب للخمر وما بين زان وكاذب، فيورد المصنف أمثلة لذلك فيقول هل يصنع المسيح عليهم السلام الخمر؟ وهل يسقيها أصحابه فيجيب بـ كلا، لكن العهدين ينسبان ذلك إليه بل يجعل ذلك أول مفاتحته بالنبوة، وأخر وداعة للدنيا.

 وفي نفس الوقت نجد المصنف يلتفت إلى نقطة أساسية لعلها تخطر على ذهن القارئ وهي لعل الخمر حلال في دين المسيح (عليهم السلام)؟

وبذلك لا أشكال فيما نقدم، إلا أن المصنف يثبت حرمتها من كتب العهدين وإنها صريحة بحرمتها.

فينقل نص الحرمة وهو ما ورد في (هوشع) (الإصحاح الرابع) (الآية العاشرة والحادية عشرة) (فيأكلون ولا يشبعون، ويزنون ولا يكترثون، لأنهم قد تركوا عباده الرب، الزنى والخمر والسلافه تخلب القلب). 

وفي موضع أخر نجد أن كتب النصارى لا تجعل من المسيح (عليه السلام) شارب للخمر فقط بل فتجعل منه إنسان ملعون وأبن زنا كما ورد في أنجيل متي الإصحاح الأول.

وهكذا تنسب كتب النصارى كل مشين وقبيح للأنباء عليها السلام فجعلوا من داود النبي(عليه السلام) زان وشارب خمر حيث أن الكتاب المقدس يقول أن داود زنى بامرأة أوريا الحثي فحملت بسليمان (عليه السلام) فسليمان إذن أبن زنى حسب ادعاءهم حاشا أنبياء الله أن يكونوا كذلك وهم اطهر من في الأرض. إما النبي لوط (عليه السلام) فقد جعلوا منه زان بأبنتيه والعياذ بالله.

 وهم لم يفعلوا ذلك التزييف الا لكي يلتمسوا لأنفسهم العذر عندما يمارسو ذلك المحرم في شرعهم بنص كتبهم المقدسة لذا نجد اليوم المجتمعات النصرانية، الاباحية فيها منتشرة بشتى أصنافها مدعين أن ذلك مغفور لهم وبتشجيع من كنائسهم والعياذ بالله من قاده هكذا يتبعون أهواءهم وما اشتهت أنفسهم فيكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله فسبحان الله وإن لله وإنا إليه راجعون.         

 

 

عدد الصفحات: 52

الحجم: رقعي 14×20

المطبعة: الآداب ـ النجف الأشرف ـ.