كيف عرفت الله؟

 

 

لسماحة آية الله العظمى الإمام الرحل السيد محمد الحسيني الشيرازي أعلى الله درجاته والذي كتبه في كربلاء المقدسة.

 

 توطئة:

إن جميع الأديان السماوية بما فيها الديانة الإسلامية تتكون من عقيدة وإحكام شرعية (فقهية) ومن هنا قالوا إن الإسلام عقيدة وشريعة .

امتاز القسم الأول (العقائد) باهتمام كبير باعتبار أن الإنسان الذي يروم اعتناق أي دين فلا بد أن يكون اعتناقه عن أيمان فبلحاظ ذلك نجد اتفاق الأديان السماوية عقائديا و بخاصة التوحيد و أن اختلفت في الفروع فالحديث يقول (ما بعث نبي إلا بلا الله إلا الله)

إذن الهدف الأسمى والغاية القصوى و المهمة الكبرى هي العقيدة , فقصة الأيمان أخذت مأخذها العظيم من التاريخ الإنساني منذ النشأة الأولى والى يومنا هذا الا انه و بمرور الزمن وضهور أفكار غريبة عن جوهر الأديان السماوية وبخاصة الإسلام ابتعد الكثير الكثير عن ذات الدين واصله الناصع واختلفوا في ماهيته فأزدهر الجدل و النقاش بل اندلعت الحروب الفكرية فراح ضحيتها الآلاف من المفكرين في صراع فكري عجيب حتى إذا ما بلغت الإنسانية القرن العشرين وانبلج فجره عمت العالم الحادية جديدة تمثلت بالشيوعية فأستر ظلامها على أمم عديدة وأمنت بها نفوس مريضة فغنّت لها الشعوب استو هاما بأنها وصلت إلى روح الحقيقة الغامضة كما يدعون , في الوقت ذاته الذي تناغمت على أوتارها أفكارا أخرى تجسدت اشتراكية و قومية ورأسمالية  وغيرها حتى أصبح الإسلام غريبا كما ابتدء فتصدى لهذه التيارات العشوائية جُل المصلحين من علمائنا محاولين إنقاذ الفكر الأصيل من براثن الغزو الجديد مقتفين بذلك إثر القرآن والسنه المطهره وبما يناسب روح العصر ومن هنا نتعرض لكتاب كيف عرفت الله لسماحة آية الله العظمى السيد محمد حسيني الشيرازي وهو من منشورات الإعلمي ــ كربلاء عام 1380هـ . 

 

مع أبحاث الكتاب:

الكتاب وهو بحث قصصي رائع عن أصول الإسلام الخمس على ضوء العقل البشري والفطره الإصيله، الهدف منه كما يبدو هو تبسيط الأبحاث العقائديه بأسلوب قصصي حتى يسهل الاستقاء منه بمراعاة مستوى الإدراك العقلي للمتلقي فإن الأمثال والقصص تثير العواطف وتجلب الخاطر فتقع الحكم والعلم موقع التركز كما تقع ألبذره في التربة الصالحة فتنمه وتثمر الثمر الشهري.

 

الأثر يدل على المؤثر:

من أهم الطرق الفلسفية لإثباة وجود الله بالدلالات العقلية ـ دلالة الأثر يدل على المآثر ـ إلا إن هذا الدليل العقلي بأسلوبه الفلسفي صعبُ على المبتدئ لذا اعتمد المألف وكما قلنا الأسلوب القصصي لتبسيط ذلك فنراه في هذا الصدد يورد القصة التاليةُ:

ذهب الرجل نحو القاصة الموضوعة في الطبقة الثانية يحدث نفسه:

الان آخذ الخمسائة ديناراً

أعمر بها الغرفة و.....

فما فتحها إلا واندهش يرجع القهقرى،

عجيب؟ عجيب؟

هل أخذتها الخادمة؟ هل جاء السارق من حيث لا نشعر؟

فصاح قائلاً :
سلمى، زوجتي ياسلمى، أظن أن السارق أخذ الدنانير.

حالاـ رفع التلفون:

ألو، ألو.

مدير الشرطة صباح الخير، صباح النور، ماذا تريد؟ قد فقدت هذا اليوم مبلغ خمسمائة دينارـ من القاصةـ مدير الشرطة يقول:

الان ابعث المفوض.

بعد عشر دقائق وإذا بالمفوض وبعض الشرطة أتوا إلى الدار.

فحصوا عن القاصة والغرفة.

يقول المفوض:

 افتح لي باب السطح.

يضحك الرجل قائلاً: ليس ترى السارق في السطح، ولو كان لرأيناه يقول المفوض: لا عليك، أفتح لي، أفتح لي.

فتح الرجل الباب، فصعد المفوض والشرطة والرجل فقال المفوض: أنه سارق، لا خادمة.

يقول الرجل: وكيف ذلك؟ ولا نرى سارقا.

يقول المفوض: هذا اثر اقدام شخص مر من الدرج إلى الحائط الشمالي، وليس هو غير السارق.

الرجل: عجيب؟ لا ارى السارق

المفوض: لو لم يكن سارق فما هذا الأثر الذى نراه في السطح؟

الرجل: كيف يمكن أن نصدق بوجود شخص لانراه؟

المفوض: نصدق بوجوده من أثاره، وهذا معنى قول العقلاء (الأثر يدل على المؤثر).

 

الصفات الألهية:

تنقسم الصفات الألهية إلى ثبوتيه والسلبي، الأولى ثمانية منها أنه تعالى قادرا ومختارا وحي وعالم ومدرك ومريد وقدير ومتكلم وصادق أما السلبية فإنه تعالى بسيط (غير مركب) ولا يجوز أن يكون في محل كما أنه ليس بجسم ولا عرض ولا جوهر.

فإبحاث الصفات الألهيه هي من أصعب الأبحاث في الفلسفه الألهيه فيتعذر على بسطاء الناس تعقلها فتوجب على العلماء تبيانها ليسهل تعلمها فكان الكتاب مصداقاً جلياً لهذه الفكرة إلى أبعد الحدود ونلاحظ ذلك في أبحاث الكتاب كافه سواء في أبحاث التوحيد أم النبوه أم الإمامه فضلأ عن بحث المعاد.

  

عدد الصفحات: 120

الحجم: رقعي 14×20

الناشر: منشورات الأعلمي ـ كربلاء المقدسة.